رشيدة الشارني"نشرت هذه التغطية بجريدة مواطنون25/06/2008
" هاتوه" ،شق عادل معيزي الزحام ...أمسك نجم برأس الشاعر الشاب وقبله بحرارة وسط تصفيق الجمهور الذي تفاعل مع تلك اللقطة الرائعة .وقبل ذلك اختارته صنعاء ليمثل تونس في مهرجان الشعراء الشباب ونقلت إحدى الفضائيات الشهيرة مشاركته مباشرة....
في الآونة الأخيرة نشر في مدونته على الأنترنيت رسالة حب إلى تونس ضمنها موقفه من أحداث الحوض المنجمي ، بعض مقاطعها تحثك على البكاء والرثاء والقلق على وطن بدأ يلجأ إلى لغة العنف ... ففي قوله " إنها صورة نفسي تلك التي يهبني إياها حوضك لأن" سبيلي ليس سبيل متصيد الأخطاء ولا سبيل الجاحدين وإنما سبيلي الرفض ، رفض نعاسك المتماوج ولا مبالاتك بجوعي وتشنجي وارتباكي ...لا أظن أن حراسك يلهجون باسمك مثلي ..."" يدرك القارئ صدق الشاعر وشجاعته قي وقت يقابل فيه غيره الموت لمزايدات الرخيصة أو اللامبالاة. يوم الجمعة 13 ـ 6 ـ استضافته رابطة الكتاب الأحرار بفضاء التالير في لقاء شعري وحواري أداره كاتبها العام الأديب محمد جابلي معرفا بأهمية الشاعر وتميز تجربته وتنوعها وحضوره في المشهد الإبداعي التونسي والعربي مذكرا باللقطة التاريخية مع الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم ...وأحال الكلمة إلى رئيس الرابطة الدكتور جلول عزونة الذي عرّف بأنشطة الرابطة وعملها على دعوة شخصيات أدبية وفكرية ومبدعين متميزين ومحاورتهم وهو ما يمثل جانب الموضوعي في دعوة الشاعر عادل معيزي أما الجانب الذاتي فيتمثل في واقف الشاعر و تفرده منذ ظهوره ضمن ما يسمى بشعراء التسعينات الذين اهتم بظاهرتهم الناقد المعروف د. محمد الصالح بن عمر ونظّر لها واضعا الشاعر عادل معيزي على رأس القائمة كما تحدث عن محاكمته سنة 2003 من قبل اتحاد الكتاب مع اثنين من رفاقه وما شهده على إثرها الإتحاد من موجة استقالات واحتجاجات واسعة... ثمّ انتقل للحديث عن الجانب الأكاديمي للشاعر مشيرا إلى رسالة الماجستير التى قدمها في العام الماضي بجامعة المنار حول الثقافة والسياسة من خلال الوسام الثقافي وأنهى مداخلته بالحديث عن الجانب الإنساني في حياته وما يمثله حضور الرفيقة من دعم ومساندة له مشيرا في شيء من الدعابة إلى الألف رسالة التي اشترطتها قرينته الصحفية المعروفة سلمى الجلاصي كمهر لها .
الشاعر والناشر المعروف الصادق شرف تحدث عن إعجابه بالشاعر منذ سماع قصيدته طيرا أبابيل كما تحدث عن الساحة الثقافية وعن خلفيات العلاقات التي تحكمها
الشاعرة فاطمة الشريف عبرت هي أيضا عن إعجابها بشعر عادل معيزي قائلة بأنه من الشعراء القلائل الذين لا يسمسرون بمواقفهم .
الأستاذ جمال حسني قرأ نصا لمحمد جابلي حول الرواية الشعرية "أمس منذ ألف " لعادل معيزى ومن بين ما جاء فيها قوله "لا أرى مستقبلا للشعر خارج حدود اللحظة غناء أو هجاء أو رثاء ...وشاعرنا أسير اللحظة بين غنائية الذات وملحمية الموضوع ، مشتاقا إلى الممكن لكنه حال في الكائن ، متطلعا إلى الأقصى إلى حد الشعرية عند كل الشعراء وهي "بعبارة جبران "أن يقول ما لم يسبق إليه"
كاتبة هذه السطور تحدثت عن كثافة المعنى وغزارة اللغة وتعدد الصور الشعرية في قصيدة عادل معيزي إضافة إلى جمالية الغموض والغنائية الحزينة التي يتسم بها شعره .
قرينة الشاعر ورفيقة دربه الصحفية سلمى الجلاصي تحدثت عن حساسية الشاعر وكآبته حيث يقع إشعاره دائما بأنه على الهامش وغير مرغوب فيه وتطرقت إلى علاقته بالشعر مشيرة إلى أنه ينتمي إلى القصيدة قبل كل شيء وأنه يقيس الزمن بقدر ابتعاده عنها أو اقترابه منها فالأزمنه بالنسبة إليه تصنعها القصيدة وليس المعادلات العلمية الدقيقة وانتهت إلى القول بأن الحياة مع عادل معيزي تخرج عن دائرة المألوف فهو يعيش الحياة بكل زخمها وحيويتها ولكنه لا ينضبط بكل ما هو معروف...
الأستاذ رضا بن صالح تطرق إلى عمق القصيدة عند الشاعر وثراء مضمونها أما الأستاذ جمال حسني فقد تحدث عن خصائص الخطاب الشعري عند عادل معيزي قائلا بأنه جمع بين نصّ يحلم ونصّ يحكم ..
الشاعر عادل معيزي أبدى امتنانه للآراء التي قيلت بشأنه وقال أنه كان دائما يبحث عن فضاءات الحرية وأن على المبدع والمثقف أن تكون له دائما الريادة في النهوض بالمجتمع وأن يستشرف مستقبله ومآزقه وتطلعاته وقرأ قصيدة "تطير الخطاطيف بي "
ثمّ أبدى وجهة نظره من النقد قائلا بأن الإبداع يسبق النقد وأن هناك من النصوص ما يتجاوز رؤية الناقد وختم اللقاء بقراءة قصيدته "بغداد" ومن بين أعمق المعاني التي جاءت فيها سؤاله :
يا ربنا العربي قل
هل حقا نحن خير أمّة
أخرجتها للناس؟









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية