رابطة الكتاب التونسيين الأحرار

أدب وثقافة وأخبار أرشيف رابطة الكتاب الأحرار مقالات ودراسات وحوارات...

صاحب "وجهان لجثة واحدة" في رابطة الكتاب الأحرار

لزهر الصحراوي:

لا ينتظر مني أحد عملا مفرغا من واقعه - بقلم رشيدة الشارني

426mee

 نظمت رابطة الكتاب الأحرار يوم الجمعة 30 ماي الماضي  لقاء أدبيا بفضاء ألتالير بالمنزه الخامس حول رواية وجهان لجثة واحدة للأديب المعروف الأزهر الصحراوي وقد فاز هذا العمل بجائزة الشارقة للرواية سنة 2007

وصدر عن منشورات المايا للدراسات والنشر والتوزيع بسوريا في حجم كبير بلغ 366 صفحة ووقع الإحتفاء به على المستويين الإعلامي والنقدي في عديد الصحف والدوريات الثقافية والندوات العربية ولكن تمّ منعه وإقصاؤه في بلده الأمّ تونس ...وقد جاء هذا اللقاء تكريما لجهد الكاتب واحتفاء بتألقه  في الخارج ومساندة له في أزمته مع الرقيب.

حضر اللقاء جمع كبير من النخبة المثقفة في تونس وأصدقاء الروائي، وقد استهلّه الكاتب العام للرابطة الروائي محمد جابلي بالتأكيد على وقوف الرابطة إلى جانب الكلمة الحرة وعملها الدؤوب من أجل خلق مناخ يتسع لجميع الأصوات وذكر بالمناسبات السابقة التي تم خلالها التعريف بالكاتب ونصوصه التي طالها المنع، ثمّ قدّم الرواية المطروحة للنقاش، وقال إننا لا نحتفي بها اليوم لأنها كانت من النصوص الممنوعة بل لأنها من النصوص الجيدة التي حققت توازنا يندر وجوده  بين فنية البناء وجدية المضمون... واصفا إياها بالعمل المثير الذي يوحي بالإنفتاح وتعدد الأصوات  والمواقف ...وحيا كاتبها المعروف بالتزامه الجاد بالقضايا الإنسانية وملامسته لهموم الواقع في كتاباته .

 قدّم الأستاذ الأسعد بن حسين الورقة النقدية الأولى معتبرا الرواية عملا متميّزا على جميع المستويات وأن لا شيء اعتباطيّ فيها بدءا من أسماء الشخصيات ووصولا إلى الأحداث والتفاصيل ورأى أن نزعة السخرية وطريقة بناء الحبكة والصورة الكاريكاتورية التي يعطيها الروائي لهذه التراجيديا جعلت منها عملا مقروءا برغم طوله وهي لا يمكن إلا أن تصنّف إلاّ ضمن الروايات السياسية حيث سعى كاتبها إلى خلق نصّ جمالي بالأساس ولكنه يتضمن محاسبة لفترة كاملة ولجيل كامل وخلص إلى أنها عمل حين نقرأه نشعر بالاحتقار لذواتنا .

 الأستاذ محمد صالح النهدي تحدث عن نزعة النضال لدى الكاتب معتبرا روايته حدثا مهما لم تستطع قيم الرداءة أن تحتمله لذلك أصدرت تعليماتها بمنعه ورأى أن التفرد في الشكل والمضمون وتداخل الذاتي والموضوعي وصدق التجربة النضالية والمعرفة بها معرفة كاملة جعلت منها رواية متميّزة تزخر بالأسئلة المرعبة.

 الأستاذ ابراهيم العميري رأى في الرواية توثيقا أدبيا لواقع سياسي ولفئة من المجتمع وهي تغوص في أعماق الذات الإنسانية التي تصطدم بواقع مرضي متخلف وتكشف الهوة العميقة بين الشعارات المرفوعة والممارسة ورأى أن العمق الفني للرواية يكشف عن مدى قدرتها على آداء أدوار كثيرة أهمها الدور النقدي التساؤلي حيث تتضمن تشخيصا جليّا للتجارب السياسية في بلادنا وتطرح أسئلة حول النخبة السياسية التي تعمل على تكريس قيم الخضوع في معاداتها لقيم الحياة.

 المناضل السياسي المعروف الأستاذ عبد الرزاق الهمامي قام بمقاربة في تنزيل الرواية في مجمل إنتاج الأزهر الصحراوي ورأى أن نصه مغرق في تعرية الواقع شأن سابق النصوص القصصية للكاتب ...وأكد على أن الموقف من الواقع السياسي هو الذي أدى بالرواية إلى المنع  كما هو الشأن مع المجموعة القصصية " متى كنت حيا..."

 الروائي المعروف كمال الرياحي تساءل إن كان الأزهر الصحراوي قد كتب روايته من أجل السياسة أم من أجل الفن وإن كانت القضايا الكبرى قادرة على صناعة رواية عظيمة وإن كان بالإمكان تحويل الإيديولوجي إلى روائي وأكد أن الكتابة تبقى دائما حرة ومجنحة حتى ولو كانت السياسة تيمة الكاتب.

 التدخل السادس كان لكاتبة هذه السطور حيث تحدثت عن البناء الفني للرواية ورأت أن التقطيعات والتكسيرات والتنويعات التي اعتمدها الكاتب توحد ـ على كثرة تفاصيلها ـ موضوع الرواية وتبني عمقها وأن ثراء المخزون الوجداني والمعرفي للبطل وعمق تجربته النضالية والحياتية أملت هذا الطول وهذا البناء ورأت أن الرواية ولئن بدت تلامس الواقع العام وتفضحه فإنها فعلت ذلك من منظور شيوعي حيث بدت وكأنها توثق لنضالات الحزب الشيوعي في تونس في السبعينات والثمانينات على وجه الدقة في صراعه مع  السلطة من جهة ومع الإسلاميين من جهة أخرى وهي ولئن بدت متحمسة لأفكاره فإنها تنتهي بانتقاد لاذع لها حيث يخبو هذا الحماس مع انكسار الشخصية البطل وفقدانه الإحساس بالإنتماء لأي توجه كان ...

 الدكتور جلول عزونة رأى أن دقة الوصف في الرواية وتوظيفه في سياق السرد وتعدد الأصوات وعدم الحشو أو الإجترار وحبكة النص جعلت الرواية أشبه بلوحة فنية متكاملة ...وركز على أهمية الخيال في الرواية وطرافة القصص المضمنة " كمدينة العكاكيز القصيرة ..." كما تحدث عن التعذيب الوحشي الذي صوره الكاتب في الفصل الأول من الروية قائلا أنه نجح في جعل القارئ يستنكر هذه الممارسات الوحشية ويحاكمها وأن دور الكاتب يتمثل في الغوص في واقعه والقيام بمهمة النقد لجميع المظاهر السلبية في مجتمعه فيرى ما لا يراه الساسة قصار النظر .

 الأستاذ مبروك المعشاوي لاحظ أن البطل في هذه الرواية بدا منفتحا على التاريخ وانتهى منغلقا على نفسه ... ورأى أن الراوي يكتب الحاضر من موقع الأ نا وأنه لم يكتب ليتنصل بل لينخرط  حيث حاسب كل طرف وانتقده ...

 الأستاذ سفيان المالكي تساءل عن حظ الرواية التونسية من العالمية وتحدث عن التنازع بين فن القصة والرواية عند الأزهر الصحراوي ورأى أن الكتابة ليست عملية انتقامية كما أنها أيضا ليست عملية حيادية بالمعنى الإبداعي والإيديولوجي للكلمة وأكد على أن الرواية تشير إلى الجرح وتضع الإصبع على مكمن الداء .

أعطيت الكلمة في الأخير إلى صاحب الأثر الأديب الأزهر الصحراوي فأوضح وجهة نظره من الإبداع قائلا بأن الأدب بدون موقف لا قيمة له وأن هناك مسار اتبعه دائما في كتاباته وهو الموازاة بين الفني والجمالي والسياسي وأكد على أن الصدق والانخراط في الهم اليومي شرطان لنجاح الكاتب في مهمته وأن  لا أحد ينتظر منه عملا مفرغا من واقعه وتساءل كيف يمكن لإنسان جائع أن يتفاعل مع نص بعيد عن واقعه ؟  

واكب اللقاء عدد هام من الكتاب والشعراء والمثقفين منهم محمد الخالدي وعادل معيزي ونورالدين بن عزيزة ورضا بن صالح وعلي فلك وعلي بية وسلمى الجلاصي وعدد من مثقفي باجة الذين رافقوا الكاتب...

 

                                                                            رشيدة الشارني

 خبر للتعليق :

انعقدت أيام الجمعة والسبت والأحد 30 و31 ماي وغرة جوان  الجاري ندوة دولية

حول الترجمة بنزل الهناء الدولي بالعاصمة نظمها اتحاد الكتاب التونسيين بالتعاون مع اتحاد الكتاب العرب ودعا إليها عديد الضيوف من الخارج…وقد شملت جلسة يوم الأحد خمسة محاضرين قدموا بحوثهم في قاعة شبه فارغة حيث لم يتعد عدد الحاضرين السبعة أنفار بعضهم من الصحفيين الذين قدموا لتغطية الحدث.

 

   

 

 

 

 



أضف تعليقا


رابطة الكتاب التونسيين الأحرار في سنتها السابعة