رابطة الكتاب التونسيين الأحرار

أدب وثقافة وأخبار أرشيف رابطة الكتاب الأحرار مقالات ودراسات وحوارات...

قدر الكاتب الحقيقي ان يكون في صف الخاسرين

نقلا عن مدونة الكاهنة لرشيدة الشارني

نظمت رابطة الكتّاب الأحرار يوم الجمعة 16 مايو الجاري لقاء أدبيا بفضاء ألتالير

بالمنزه الخامس حول المجموعة القصصية ''على وقع حذائها للكاتب الأسعد

بن حسين والصادرة أخيرا على حسابه الخاص .

 تضمّ المجموعة ثمان قصص قصيرة قسمها صاحبها إلى قسمين ، وضع للأوّل

عنوانا مثيرا ''قصصهن فيما حمل الثاني عنوان أوهام جميلة وبرغم محاولة

الكاتب في هذا الجزء تجديد موضوع الحكي وتقنيات السرد إلاّ أن القصص حافظت

على  التيمة نفسها وبقيت تبحث في ثنائية المرأة ـ الرجل حيث بدا الكاتب مهموما

بموضوع المرأة وحمّالا لمعاناتها فنراه يحاول ملامسة جانب شديد الحساسية عندها

وهو المسكوت عنه في علاقتها الحميمية بالرجل إذ تبدو جميع البطلات يعانين في

صمت وألم  من استغلال الرجل وتنكره لهن فيتنامى لديهن الإحساس بالغبن والإضهاد

وتفشل أغلبهن في بناء واقع جديد أكثر رحابة وإنسانية .

إنّها قصص تستلهم الواقع وتحاول أن تبني خصوصيتها وفراد تها من خلال موقف

كاتبها الذي يدين الرجل بالدرجة الأولى ويحمّله المسؤولية في تردي وضع المرأة

وانهيار روحها القتالية .

تناوب على النقاش جمع من الحضور استهله الأستاذ محمّد الجابلي رئيس الجلسة

بالحديث عن معاناة المثقف والصعوبات التي التي يتعرّض لها عند اقدامه على نشر

كتاب وامتدح الروح النضالية للكاتب وذكّر بما قاله كاتب ألماني في رؤيته لدور

الأديب قدر الكاتب الحقيقي أن يكون في صفّ الخاسرين

قدمّ الأستاذ مبروك المعشاوي الورقة النقدية الأولى  متحدثا عن البنية القصصية عند

الأسعد بن حسين ثمّ عرّج على مضمون القصص ملاحظا أنّها تسلّط الضوء على ما هو

مهمّش في حياتنا اليومية.

الأستاذ الحبيب الحمدوني قدّم الورقة النقدية الثانية محلّلا مضامين نصوصها وكاشفا

أبعادها ولكنّه تحفّظ على إدراج مقطع من مقال صحفي للكاتب اللّيبي محمّد الأصفر

معتبرا أن ذلك يخلّ بالعمل الإبداعي ...

التدخّل الثالث كان كان لكاتبة هذه السطور التي أثنت على تنوّع تقنيّات القصّ عند

الكاتب وعلى لجوئه إلى التدوين لذاكرة المكان في بعض القصص ولكنّها شجبت

الصورة المهزوزة التي بدت عليها المرأة حيث رأت أنّها غير مهمومة سوى بالجانب

الحسي فيها وأن بعض الوقائع تبدو غير مقنعة كما رأت في قصّة سجين الروايات

تجديدا جميلا لموضوعات القصّ ولكن مجانبة الصدق في نقل واقع السجن بدت ضئيلة ..

 الدكتور جلول عزونة أثنى على المجموعة ورأى أنّ أحداثها ترتقي إلى مستوى

الغرائبية وأن الكاتب قد استخدم فنّ الحكاية لتبليغ رؤيته الإنسانية تجاه المرأة وأنّها

تتحدث عن عالم متحوّل يبحث عن قيم تقطع مع السائد وتنبئ عن ثقافة واسعة

وعمق كبير ...

الأستاذ جمال حسني تحدّث عن دور التكثيف والإختزال وشعرية اللّغة في إضفاء

الصبغة الجمالية على النّص ورأى أنّ ذلك لا يكفي لإنتاج قصّة ناجحة بل ينبغي

الحرص على عمق الموضوع وطرافته ...

الكاتب والسينمائي سالم بن يحي تحدّث عن مفهومه للقصة القصيرة من حيث هي

وسيلة لتبليغ واقعة أو مشهد  وبيّن دورها في كشف الحقيقة وتعرية المستور ورأى

أنّها آداة للنّضال والمقا ومة .

الأستاذ علي بيّة أبدى تحمّسه للنّص ولكنّه انتقد بعض العبارات الواردة به ...

كلمة الختام كانت لصاحب المجموعة الأسعد بن حسين الذي تحدّث عن ترابط

الواقعي بالموضوعي في علاقته بشخصيات القصص وعبّر عن احترامه الشديد

للمرأة وعظمة الجانب الإنساني لديها كما تحدث عن ظروف طباعة الكتاب وعن

قراءاته وتوجهاته الأدبية وعن معاناته كأديب وإنسان في واقع غرائبي شديد التعقيد .

 رشيدة الشارني

 



أضف تعليقا


رابطة الكتاب التونسيين الأحرار في سنتها السابعة