*
حوارات الهيئة التأسيسية لرابطة الكتاب الأحرار
المنشورة في الجرائد والمجلات: الصدى، الطريق الجديد ، الوحدة، حقائق، النشرية الطلابية....
*
الأستاذ جلول عزونة رئيس رابطة الكتاب الأحرار
حقائق
|
الكتاب بين الاتحاد والرابطة : الحرية والتعددية أم الحقوق المادية |
الاتحاد صار هيكلا شبه فارغ
طرح الأستاذ جلول عزونة ومجموعة من المعنيين بالشأن الثقافي منذ مدّة مسألة تأسيس رابطة الكتاب التونسيين "من منطلق الإيمان بدور الثقافة ومسؤولية المثقف ومن منطلق الوعي بدور المنظمات والجمعيات في تطوير الممارسة الديمقراطية وتجسيد التعددية الفاعلة وتكريس الرأي الحرّ" كما جاء في البيان التأسيس إضافة إلى محاربة كل عوامل تهميش الثقافة والمثقفين وكل مظاهر الإنبتات والتغريب وقبل الإعلان عن تأسيس الرابطة إستقال جلول عزونة من اتحاد الكتاب التونسيين بعد أن انتسب إليه منذ سنة 1973 وانتمى إلي هيئته المديرة طيلة 10 سنوات من 1985 إلى 1996 ويبرر هذه الاستقالة بأن الاتحاد حاد عن أهدافه وهمشت أدواره.
في هذا الحوار يتحدث صاحب "العار والجراد والقردة" عن ضروف تأسيس رابطة الكتاب التونسيين الأحرار ويطرح تصورات الأعضاء المؤسسين في خصوص النشر واستقالة المثقف وعلاقة الجامعة بالمجتمع...
والأستاذ جلول عزونة أستاذ مساعد لمادة الفرنسية بكلية الآداب بمنوبة وأصدر مؤخرا كاتبه الجديد "دراسات حضارية عن تونس" بعد المجموعات القصصية السابقة مثل "عشقي لمن يبقى" و"الخبز والحب والهذيان"...
· طرحت رابطة الكتاب التونسيين الأحرار نفسها كمنظمة وطنية مستقلة تكرس الرأي الحر فماذا عن ظروف التأسيس وصداه ؟
حسب الأصداء التي وصلتنا مباشرة أو عن طريق الهاتف أو ما كتب في الصحافة طوال شهرين ما يثلج الصدر ترحيبا وتشجيعا، وأغلب من كتب يعتقد أن الرابطة جاءت لتسد فراغا في الساحة الثقافية التي –مثلها مثل الساحة السياسية والاقتصادية زمن الشراكة والعولمة- لم تعد تحتمل الرأي الواحد الأوحد ولا المركزية المشطة في العمل الثقافي، سواء كان ذلك إداريا أو جمعياتيا. وهذا النضج في الوعي وفي الطرح هو الذي دفعنا كما دفع غيرنا إلى البحث عن أطر جديدة قد تسمح بهامش من الحرية أوسع وقد تمكن الأصوات المغايرة والجديدة من فضاءات أرحب وقد تسمح لأسراب المبدعين من التحليق نحو الأعلى والأفضل، ديدن الجميع التنافس في الخلق والإبداع والدفع لبلادنا نحو الأفضل.
· الدعوة إلى تأسيس هذه الرابطة يعكس ضمنيا مؤاخذات متعددة على اتحاد الكتاب التونسيين تخص تطوير الممارسة الديمقراطية رغم المكاسب المادية التي حققتها الهيئة الحالية ؟
هي منظمة نتمنى لها دائما التوفيق وقد بعثت في ضروف يعرفها الجميع وهامش التحرك فيها محدود فمثلا قد جمد نشاطي داخل هذا الهيكل منذ السنة الأولى لإنتمائي إليه أي سنة 1973 لتعبيري عن رأي مخالف في الحرية والإبداع في الوطن العربي عند انعقاد المؤتمر التاسع للأدباء العرب (أول مرة بتونس مارس 1973) ثم جمدت نشاطي ضمن هذا الهيكل أكثر من 3 سنوات لأن الإتحاد لم يعد يدافع كما جاء في فصله الأول من قانونه الأساسي عن حرية التعبير ولم يدافع بالتالي عن كتابي حول انتاج الفاضل ساسي سنة 1984 وجاء الكتاب بعنوان "وقدري أن أرحلّ (نشر جريدة الشعب سنة 1994) كما عدل الاتحاد عن الدفاع عن عشرات الكتب المحجوزة ولم يعد يشير لهذه الظاهرة الخطيرة ولو في بياناته الصادرة عن مؤتمراته ولا ينشر ذلك ضمن مجلته المسار، وهذا التصرف أضرّ بالإتحاد كثيرا فهرب عنه الأدباء تباعا بمن فيهم التجمعيون الدستوريون وصار هيكلا شبه فارغ ومعطل واكتفى بالتأييد والتصفيق ولم يحضر مؤتمره الأخير إلا حوالي مئة من ضمن خمسمائة وأغلب الحضور ممن انتموا إليه أخيرا؟
· ماذا عن تركيبة الهيئة المديرة المؤسسة للرابطة وعن فعلهم في الساحة الثقافية والابداعية؟؟
خلافا لما يعتقد البعض فإن تركيبة الهيئة المؤسسة الوقتية –في انتظار عقد المؤتمر الأول- تضم كتابا يؤمنون بالإختلاف وبالتفكير الديمقراطي وبالخصوص يؤمنون قبل كل شيء بالإبداع فمؤلفات فيلسوفنا سليم دولة معروفة وعديدة وقيمة جدا حسب النقاد والمتابعين للساحة الإبداعية ومحمد الجابلّي أحرز أخيرا بروايته مرافئ الجليد على أحد جوائز كومار بعد أربعة كتب منشورة تباعا والأستاذ كمال الزغباني بعد مجموعته القصصية "الآخر" أحرزت روايته الأولى في انتظار الحياة على جائزة الطاهر الحداد لسنة 1998 وحسب كل النقاد وكل من قرأ هذه الرواية فهي من أجمل ما كتب من روايات في تونس ومن أنضجها وهو أستاذ فلسفة جامعي. وفي المجموعة المؤسسة نجد الشاعر الشاب نور الدين الشمنقي والقاص المناظل النقابي الحبيب الحمدوني... وقد نشرت أخيرا كتابين في الفن القصصي أفريل 2001 ودراسات حضارية عن تونس جويلية 2001 بعد سبعة كتب ابداعا ودراسات... وحول هذه المجموعة مجموعة أخرى من الكتاب المبدعين التواقين دائما إلى ما هو أبدع وأجد وأجمل.
|
برنامج عمل وبعد |
· تمت إجراءات الإيداع القانوني بولاية تونس منذ شهر جويلية الفارط فما هو برنامج عملكم في صورة الترخيص بالنشاط ؟
نحن بصدد ضبط الخطوط الكبرى لأنشطتنا خلال الموسم الثقافي القادم وذلك في نطاق التشاور مع أعضاء الهيئة التأسيسية ومع عديد الكتاب والمبدعين وفي انتظار البلورة النهائية هناك مجالان إثنان للإنشطة :
1- التعريف بالإنتاج الجديد في تونس وفي خارج تونس على الساحة العربية والعالمية وذلك في الاتجاهين، ويكون ذلك بأعمال نقدية نقوم بها أو نطلب من ذوي الإختصاص القيام بها تحت إشراف الرابطة والمساعدة على النشر والإتصال بدور النشر وحثها على ذلك؟
2- كما سنقوم بحملات دفاع عن الكلمة الحرة ضدّ كل أنواع الرقابة وبجانب هذا العمل التعريفي والنضالي هناك عمل يمس واقع الكتاب الإجتماعي والمادي من حقوق وضمانات سنحسس بها كل الأطراف ليقوم كل طرف بمسؤوليته ضمانا لديمومة الإبداع الجيد في هذه الديار.
· يتحدث البعض عن استقالة المثقف وانكماشه وعدم الإدلاء بدلوه في الحراك الثقافي والسياسي كيف تنظر إلى المسألة ؟
عموما هذه ظاهرة مؤسفة وهي مرتبطة بواقع الحرية والديمقراطية والصحافة في بلادنا ولكن هناك مجموعة من المثقفين ما استقالوا ولو للحظة فمن الجيل الأول للإستقلال نذكر استاذنا أبو القاسم كرو كرمز لتواصل العطاء مع المواقف النقدية ومن الجيل الحاضر هناك مبدعون عرفوا بمواقفهم السياسية والنضالية أكثر من كتبهم، وعلى كل لا بد للمثقف أن يقوم بدوره مع غيره من قوى المجتمع حتى ننهض جميعا ببلادنا وذلك بتوخي الموقف النقدي من كل ما يحيط بنا والاصداع بالرأي.
|
تراكم معرفي ولكن ؟ |
· شهدت السنوات الأخيرة انفتاح الجامعة والجامعيين على المجتمع بهياكلها الثقافية والجمعياتية فكيف ترى دور الكلية كهيكل منتج للمعرفة في المدى القريب ؟
بعد معركة الكمّ في التعليمين الابتدائي والثانوي جاء دور الجامعة بقبولها منذ سنوات لأعداد متزايدة من حاملي الباكالوريا والجامعة قبل كل شيء هي الهيكل المنتج للمعرفة وقد ساهمت ولا تزال في تكوين الإطارات العليا للبلاد ومع المشاكل المتراكمة قد يبدو أن دورها هذا هو الذي طغى خلال العقود الأخيرة. وآن لها أن تقوم بدورها الأساسي وذلك بانغماسها أكثر في المجتمع ومشاكله درسا وتحليلا، والأبحاث المجراة الآن ساهمت في تراكم معرفي لابأس به وإن كان أغبله لم ينشر بعد ورغم المعوقات العديدة (تزايد في عدد الطلاب – تقلص في الإعتمادات بالنسبة لكل طالب وما يتبع ذلك من مشاكل تأطير...) فإني متفائل بمستقبل جامعتنا وبقدرتها على رفع التحديات الكبيرة المنتظرة وهذا ما يفرض علينا جميعا حوارا أعمق حول مستقبل الجامعة وحول دورها في النهوض بالمحيط.
· رغم الندوات المتعددة لإتحاد الناشرين واتحاد الكتاب فإن معضلة النشر ظلت عالقة وزادت في توتر العلاقة بين الكاتب والناشر فكيف تتصور هيئة الرابطة حلها ؟
قيل الكثير حول معضلة النشر والعلاقة المتوترة بين المبدع والناشر، وقد نظم اتحاد الناشرين التونسيين عديد الملتقيات لتدارس الوضع وخرجت توصيات عدة بقيت أغلبها حبرا على وق ويا للأسف مما زاد في تعقيد المشكلة ونحن نعتقد أن من دور رابطة الكتاب التونسيين الأحرار الانكباب على هذا الملف بجدية مع كافة الأطراف، ومن مشاكل النشر والتوزيع عزوف التونسي عموما عن المطالعة ولذلك لا بد من الرجوع إلى جذور المشكلة وإلى مكانة الكتاب في العائلة وفي المدرسة وفي محيط الشغل والبحث عن الحلول وهي موجودة لتضمن للكاتب المناخ الملائم للكتابة، ولعل من أهم معوقات الابداع الوضع السيء لعديد الكتاب اجتماعيا ومهنيا من غياب التغطية الصحية وافتقاد الشغل القار... وهذه مهمة أخرى صعبة لرابطتنا ولكن ومهما كانت الأمور فالإبداع سبتواصل رغم غياب عديد المحفزات.
حقائق عدد 820 13/09/2001
جلّول عزونة
الصدى
|
لن نرمي المنديل |
عشية الجمعة الماضي كان لنا اتصال هاتفي بالدكتور جلول عزونة رئيس الهيئة التأسيسية لرابطة الكتاب التونسيين الأحرار الذي أكد لنا خبر رفض الجهات المختصة منح الرابطة التأشيرة القانونية بالقول :
"لقد تسلمت قرار الرفض صباح هذا اليوم (يوم الجمعة) الذي تضمن بعد المقدمة ما يلي :
... واعتمادا على مخالفة بعض أحكام النظام الأساسي... للجمعية... وعلى عدم توفر الشروط القانونية لتكوين الجمعية قرر ما يلي :
فصل وحيد: رفض تكوين الجمعية التي أطلق عليها "رابطة الكتاب الأحرار...".
وأضاف الدكتور جلول عزونة :
"... ما يبعث على التساؤل أن رفض هيكلنا تم دون مبررات مقنعة لأننا نقلنا وكتبنا مختلف فصول قوانين تأسيس الجمعيات. بحذافرها... ولم نجتهد إلا في إختيار أسم الهيكل... ورغم ذك... فوجئنا برفض منحنا التأشيرة".
· وماذا بعد رفض التأشيرة:
لن نستسلم وسنعيد تقديم مطلب الحصول على التأشيرة القانونية مرة ثانية... وإن تم رفضها... سنعيد الكرة مرّة ثالثة... وحتى رابعة... وخامسة وسادسة... ولن نرمي المنديل...".
الصدى 16/10/2001
الكاتب جلول عزونة
الصدى
لا خوف على بلادنا من التعدد الثقافي
قد عرفت بلادنا التعدد الثقافي والفكري والسياسي والنقابي طيلة عهد الاستعمار وخلال السنوات الأولى من الاستقلال وبالتحديد في سنوات الستين التي بعثت فيها وزارة الثاقفة فمنعت كل المنظمات الموجودة من النشاط إذ كانت كل قرية وكل حي من المدن يعج بالنشاط بجمعيات البرّ والثقافة والنوادي الفكرية والجمعيات الرياضية إلى غير ذلك...
كانت هذه الجمعيات تعيش من ريع الأحباس إلى سنة حلها ومن مساهمات الأفراد وأهل الخير وهم كثر. ومن يوم تكونت اللجان الثقافية محليا وجهويا ووطنيا لم يعد من تصور ثقافي إلا إذا كان مركزيا، ومن هنا تم التحكم في التصور والإنجاز والتمويل والتوجيه وكان ذلك مع التمشي السياسي العام آن ذاك وهو نظام الحزب الواحد. وكان من المفروض أن يبدأ التعدد منذ عشرين سنة خلت إي منذ سنة 1981 حين عادت الحياة للتعدد السياسي الحزبي ولكن التعيين في اللجان الثقافية للمسؤولين فيها لايزال متواصلا إلى يومنا هذا بما في ذلك من التعسف والإقصاء اللذين لا يخفيان على كل ذي عقل بصير نتيجة التكلس في رؤى بعض المسؤولين الثقافيين في الجهات وفي المنظمات الوطنية والتشبث بالكرسي – كإتحاد الكتاب التونسيين مثلا الذي لم يعرف منذ انبعاثه إلا ثلاثة رؤساء فقط في ثلاثين سنة : محمد المزالي والعروسي المطوي والميداني بن صالح- وعدم الاقتناع بضرورة التداول على المسؤولية كشرط ضروري للديمقراطية والحيوية ودفع دم شاب في الهياكل الثقافية (ونحن نعرف هيئات لجان ثقافية جامدة مرّ على تعيينها أكثر من عشر سنوات) كل هذا جعل التعدد يفرض نفسه فرضا كديناميكية حياتية أمام الجمود الذي أراده بعضهم للمجتمع المدني ولكن هذا المجتمع جسم حي يتحرك ويتطلع للمستقبل ويبني.
نحن نعيش التعدد السياسي (سبعة أحزاب معترف بها في البلاد وعديد الأحزاب الأخرى التي تنتظر الإعتراف القانوني) والتعدد النقابي بعد بعث الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، فلم يعد هنالك مجال للرأي الواحد خصوصا ونحن رأينا كيف يساهم المشرفون على الشأن الثقافي وفي ميدان الكتاب أساسا على توخي سياسة الإقصاء للأصوات الحرّة والمخالفة والمعارضة حتى أصبحت تلك الأطر خاوية إلا من المتمعشين منها.
ولكل هذا وبعد التشاور والإتصالات بعديد الأسماء من المبدعين الحقيقيين ممن انتمى لإتحاد الكتاب وممن لم ينتمي، وبعد الإنصات إلى كل المقترحات تقدمنا بإعلام للسلط المعنية لبعث رابطة الكتاب التونسيين الأحرار من أجل الدفاع عن الكتاب ماديا ومعنويا والتعريف بإبداعاتهم ونشرها والدفاع عن حرية الرأي والإبداع وضرورة رفع الرقابة على كل المصنفات الإبداعية (شعر قصة بحث رواية مسرح سنيما...) لا لأن ذلك يمس من مصداقية المبدع والإبداع ولكن لأنه عمل مخرب لحاضر البلاد ومستقبلها ويلحق بها الأذى ويشوه سمعتها في الداخل والخارج. ومع كل هذا نرى أن رابطتنا يجب أن تضع اليد في اليد مع كل القوى الوطنية والمنظمات من أجل نحت حاضر متطور ومستقبل أبهى لبلادنا.
ونحن نعتقد أن لا خوف على بلادنا من التعدد الثقافي بل إنه الكفيل وحده في زمن العولمة والتحرر الإقتصادي الذي يؤمن بالمبادرات الفردية وجدواها أن يساهم كل من موقعه في تفجير الطاقات وتشجيعها وفي إتاحة الفرص للمجتمع المدني ليقوم بواجباته معاضدا الدولة في مشاريعها... وإنه تمش طبيعي أن تترك الدولة لمواطنيها عديد المساحات سيما وهي بصدد القيام بالتفويت في قطاعات عديدة في الإقتصاد وبالتالي يصبح شرعيا أن تتعدد الرؤى في الصحافة والسياسة ومن باب أولى وأحرى في الثقافة التي نعتبرها بوابة رصد الإرهاصات المستقبلية والمدخل الطبيعي للفكر النقدي لنستطيع مجابهة التحديات العملاقة المفروضة علينا في كل الميادين وكل المستويات، لذلك نحن نعتقد أن كل الأطراف يجب أن ترحب بكل المبادرات –مثل مبادرتنا- لأن الساحة تتسع لأكثر من رأي ويمكن للجميع أن يساهم كل حسب قناعاته وإمكانياته في تطوير مجالنا الثقافي نحو الأفضل بمزيد من الحرية وبمزيد من المسؤولية.
الصدى 24/07/2001
*************
الروائي محمد الجابلي الكاتب العام لرابطة الكتاب الأحرار
نتابع اللقاءات مع مؤسسي رابطة الكتاب الأحرار... والموعد في هذا العدد مع الروائي محمد الجابلّي بصفته كاتبا عاما لرابطة الكتاب الأحرار الذي أجاب بأريحية على الأسئلة التي نرى من الواجب طرحها لمزيد إنارة السبيل وتوضيح مواقف ورؤى الرابطة.
الصدى
أهداف الرابطة واضحة... ولن يتجرّأ أحد على إجهاضها |
· رابطة الكتاب الأحرار... أي جدوى ؟ !
أملنا أن تكون رابطة الكتاب الأحرار إضافة متميزة في المشهد الثقافي وأن تكون إستجابة لانتظارات الوعي الثقافي الذي بلغ مرحلة نضج تستوجب منظورا جديدا في هيكلة ذلك الوعي حتى يكون فاعلا وخلافا لأن المسألة كما تثري من خلال المبادرات الجادة والمسؤولة كما تثرى من خلال التعدد الفاعل الذي يفتح سبل الإجتهاد فيما ينفع البلاد والعباد... وإن كان دور الثقافة أولويا في كل العصور فإن المسؤولية الموكولة للفعل الثقافي في عصرنا أكثر أهمية لأن العولمة تؤكد هيمنة القوة وإلغاء الخصائص الذاتية للشعوب فتكون الثقافة ملجأ أو معقلا أخيرا يدافع عن تلك الخصائص التي تستظل بها الذات وتستمد منها أمل البقاء والتجذر.
فالفعل الثقافي يجب أن يكون ظلائعيا عميقا في دفاعه عن تلك الخصائص واجلاء ما كان منها ايجابيا مع البعد عن عقد التقديس أو التضخيم أو التضاؤل... ثم أن جدوى الرابطة يرتبط بالوعي المسؤول بدور الجمعيات والمنظمات في ترسيخ الديموقراطية وتجسيدها ميدانيا بما يمكن أن يساهم في تربية روح الاختلاف البناء ويبعد شبح التطرف من خلال شراكة واعية ومواطنة راقية.
· تعددت التصريحات حول الرابطة... متى يبدأ النشاط الفعلي ؟!
تعدد التصريحات أمر إيجابي سواء من الأعضاء المؤسسين أو من الكتاب والمعنيين بالشأن الثقافي وفي ذلك تأكيد على ايجابية ومشروعية هذه المبادرة التي أرجو أن تستجيب لانتظارات المثقفين على اختلاف مشاربهم... وفي تعدد التصريحات سعي لبلورة الرؤى حول "رابطة الكتاب الأحرار" التي هي ابن شرعي للساحة الثقافية، والمؤسسون لا يملكون غير المبادرة والسعي الى التجسيد الفعلي لأن الرابطة ستأخذ صداها من فاعلية المثقفين الجادين لذلك نحن نرحب بكل الأراء والاقتراحات ونعتبرها رافدا هاما للرابطة.
أما عن النشاط الفعلي، فنحن نحترم القانون ونعمل به وقد قمنا بإجراءات التأسيس وننتظر الرد حتى ينطلق نشاطنا وفق الأهداف المرسومة في البيان ووفق القانون الأساسي الخاص بالرابطة ووفق القانون العام للجمعيات والمنظمات.
· ألا تخشون إجهاض هذا المشروع ؟ !
لا أبدا، لأننا فكرنا مليا قبل إعلان التأسيس وحاولنا تنقية الرابطة من كل ما يمكن أن يشوب أو يعرقل فأهدافنا واضحة في البيان ولن يتجرأ أحد على إجهاضها لأنها تستمد المشروعية من الوعي الثقافي العام ومن لحظة تاريخية تجعل المبادرة ممكنة بل لازمة كضرورة من ضرورات نضج الوعي الثقافي في موقع حضاري خاص هناك دائما من يعادي البوادر الجديدة عن انتهازية فردية أو عن جهل ومحدودية أفق... والذي يحمي الرابطة من كل اجهاض هم الكتاب الحقيقيون الذين خبروا معاناة الكتابة واكتووا بنار الكلمة وصدق الوعي ومسؤولية المواطنة... هناك أقلية تعادي التطور وترفض الاختلاف، هم "سلفيون جدد" يدّعون امتلاك الحقيقة ويخشون الاختلاف حتى لا ينكشف عريهم ويستبين عجزهم.
· انتم متهمون بالفئوية... كيف تعلقون على هذا الموقف ؟
هذا اتهام لا يصدر عن عاقل ! ! فنحن لم نبدأ العمل حتى نتهم بالفئوية ! وبياننا ضد الاقصاء أو التهميش والرابطة منفتحة على كل الكتاب المسؤولين الذي عرفوا بنصوصهم لا بذواتهم، الذين عرفوا بإبداعاتهم لا بتهريجهم أولئك الذي عرفوا بحضورهم الفاعل لا بحضورهم الفولكلوري الباهت ! !
فالرابطة ملك للكتاب المبدعين وإن كنا قد اقترحنا أهدافها العامة لضرورة التأسيس فإن الكتاب هم الذي سيرسمون خطاها الفاعلة بحرية وجدية ومسؤولية...
ويخطئ كل من اعتقد أن خروجه أو نقده أو عداءه لاتحاد الكتاب سيعطيه أحقية الانخراط في قائمة الأعضاء المؤسسين، فالقائمة قد ائتلفت وفق تصور لا علاقة له البتة بما حصل في "مؤتمر بنزرت" أما الانخراط في عضوية الرابطة بعد إجرائيتها فهو أمر مفتوح لكل الكتاب وفق مرجعية الأهداف المعلنة في بيان التأسيس، وليعلم الجميع أننا لسنا بديلا عن اتحاد الكتاب وأننا نبني تصورنا وفق رؤية مختلفة ومستقلة عن كل المؤثرات الآنية والظرفية.
· ما هو مفهومك للكاتب الحر ؟!
كل مبدع هو حر بالضرورة لأن الكتابة سليلة الحرية ومؤسسة لها، والكاتب الحر هو الذي يحترم نفسه ونصه ويفصح عنهما في تلازم دال على خصائص الذات المبدعة وتفردها... والكاتب حر في ذاته ثم في علاقته بموقعه الحضاري لأن الحرية ترتبط بالمسؤولية ومسولية الكاتب تتبدى في قيمه ومبادئه ورؤاه المنعكسة في نصوصه والمؤثرة في موقعه ككاتب... فالكاتب الحر صاحب موقف وجرأة فيما يراه حقا وصاحب رؤية شمولية تنطلق من عقل نقدي يعمل في الموجود وعقل ابداعي يتطلع للمفقود... كل من آمن بمسؤولية الكلمة وجسد ذلك الإيمان هو كاتب حر وكل من ترك الاقنعة وانخرط في الحياة كفعل وكوعي هو كاتب حر... نريد أن نفرق بين انتماء شكلي وسطحي لفعل الكتابة وبين انتماء عميق لذات الفعل انتماء لا يفصل بين الكتابة والمسؤولية وفي التاريخ كتاب صنعوا حريتهم وضحوا في سبيلها : "فسقراط" حر عند تجرعه السم و"الحلاج" حرّ عن تقطيع أوصاله و"ابن المقفع" حرّ لحظة صلبه و"التوحيدي" حرّ في غربته ومحنته و"المعري" حرّ في عزلته وكذلك "سارتر" في غرفته الضيقة و"كامو" في انتحاره و"دستوفسكي" في سكره وفقره... كلهم أحرار لأنهم اختاروا الكلمة والوعي اللذين هما بالضرورة نقديان وثوريان.
· الجامعة التونسية للمبدعين... هيكل ثالث سيتم الإعلان الرسمي عنه قريبا كيف ترى العلاقة معه
نحن نرحب بكل جديد مفيد فمن حيث المبدأ نعتقد أن كل بادرة صادقة هي رافد إيجابي أما عن علاقتنا بسائر الجمعيات سواء منها الراسخة أم اللاحقة ستكون وفق الأهداف المعلنة في بيان التأسيس... ويبدوا أن الحديث الآن عن التعامل مع جامعة المبدعين سابق لأوانه لأننا لم نتطلع بعد على أهداف هذه الجمعية ومبادئها.
· ما هي أولويات الرابطة حسب اعتقادك في قادم الأيام ؟
أهم أولويات الرابطة معلنة في البيان : منها الدفاع عن مصالح الكتاب وتجذير الوعي الثقافي والدفاع عن حرية الرأي... أما الخطوات العملية اللاحقة فلم نتدارسها بعد لكني أتطلع شخصيا إلى أولويات منها دعوة الكتاب إلى الإنخراط الفاعل في هيكلها الجديد والسعي إلى تشكيل لجان استشارية من ذوي الإختصاص وخاصة في قطاع الطباعة والنشر والتوزيع والإعلام حتى يتسنى فهم السبل الأمثل لدعم الكتاب وتخفيف أعباء النشر، كما أتطلع إلى تشريك الكتاب من خلال الرابطة في تركيز فاعلية النشاط الثقافي واستعادة ثقة القارئ في المنشورات التونسية وأعتقد أن الرابطة ستفتح السبل أمام الكتاب ليجسدوا قيم الديموقراطية وليسهموا بكل حرية في بلورة الفعل الثقافي الرافض للإنغلاق والتعصب والإقصاء وعندها ستنمو المقترحات الخلاقة والاستشارات الجادة من خلال الملفات المسؤولة والموثقة في كل ما له صلة بالشأن الثقافي وسنسارع بعد استكمال التأسيس وإرساء بعض التقاليد إلى عقد المؤتمر الأول وانتخاب هيئة يختارها المنخرطون بكل إرادة وحرية.
· هل تعتقد أن الرابطة قادرة على تحقيق مشروعها ؟
نعم اعتقادي راسخ ويتأكد كل لحظة لأن النتائج مشروطة بالمقدمات ولأننا حاولنا أن نستقرأ الواقع في مختلف تجلياته وأن ننطلق من أرضية ثابتة أساسها صدق المنطلقات ونزاهة الأفراد وجدية العمل.
الصدى 15/9/2001
********
حديث مع محمد الجابلي: الكاتب العام لرابطة الكتاب الأحرار
الطريق الجديد
إيماننا بدور الثقافة وضرورة تفعليها كان وراء مشروعنا |
· س : رأيكم في الأوضاع الراهنة على الساحة الثقافية الفكرية والأدبية خاصة (الإنتاج، العلاقات بين المدعين...) ؟
لا بد أن نقر بأن الوضع الثقافي الراهن لا يرقى إلى المستوى المأمول خاصة وأن في الوطن أرضية مهيأة وعلى قدر من النضج لتفعيل الثقافة وجعلها تواكب حركية المجتمع... ويجدر أن ننظر الى الأوضاع الراهنة من زاويتين : الأولى الثقافة في مستوى الانتاج والثانية : الثقافة في مستوى الفاعلية، وحتى لا نكون متشائمين أعتقد أن النتاج الثقافي قد بلغ مستوى محمودا من حيث ارتباطه بحركة الوعي ومن حيث ارتباط حركة الوعي بأصول نقدية تلامس الواقع وتسعى إلى مقاربته بجدية منظورة... أما الزاوية الثانية ونعنى بها الثقافة في مستوى الفعل الإجرائي، بمعنى انعكاس الانتاج الثقافي ونجاعته في الواقع فهذا الأمر –في تقديري- يحتاج إلى مراجعة معمقة وجادة لأن تفعيل الثقافة يتجاوز المبدعين كأفراد وجماعات ويرتبط بالمؤسسات والخيارات السياسية في الوطن... ,أعتقد أن الوقت قد حان لتدارك الأمر ويجب أن ننظرإلى الثقافة على أنها فعل طبيعي يدافع عن الأنسان من موقعه ويجذر انتماءه في الماضي عبر فهم ورعاية خصوصيته، وفي الحاضر عبر علاقته الجدالية الفاعلة وفي المستقبل عبر رعاية تطلعه المشروع والجاد...
وتفعيل الثافة في حاجة إلى مراجعة في الأصول والفروع أي في مستوى التنظيروالتأطير، وخاصة الجانب الشريعي، بمراجعة القوانين والقرارات الي لا تستجيب لحركة الحاضر، وفي مستوى التأطير بمراجعة سير هيئات الاشراف المختلفة وتوسيع الشراكة في الفعل الثقافي من خلال لجان استشارية تمثل مختلف الفئات وتنفتح على مختلف الحساسيات لأن الفعل الثقافي حر بالضرورة ولن يتطور إلا عبر احترام المبادرة التلقائية ولن يكون خلاقا إلا في ظل احترام الاختلاف والاستقلالية...
أما العلاقة بين المبدعين الحقيقيين فهي ايجابية بالضرورة لأنها علاقة تحترم المعنى وتحترم الإختلاف والخلاف بل تقر بضرورتهما والمبدع مختلف حتى مع أو عن نفسه وأن بدت بعض الشوائب أو الخصومات (غير الأدبية) فهي عموما من غير المبدعين وهي ظواهر اعلامية أو دعائية لا صلة لها بالإبداع والمدعين... وان كنت تعني الجدل بين الكتاب والمثقفين حول مسائل التعددية فهي ظاهرة صحية وهي نتاج ضروري لتطلعات مشروعة ستكون لها فوائد كبيرة في المستقبل المنظور.
· س : ما هي الأسباب التي دفعتكم مع عدد من الكتاب والمبدعين إلى بعث منظمة أخرى إلى جانب اتحاد الكتاب ؟ سيما وأن البعض يرى أن المنظمة الحالية ليس بها لا إقصاء ولا تهميش لأي كان ؟
الايمان بدور الثقافة وبضرورة تفعيلها سبب رئيس في تأسيس رابطة الكتاب الأحرار، ولا صلة اطلاقا بين وضع اتحاد الكتاب ومشروع الرابطة لكن الذين لم يتخلصوا بعد من الآحادية والانغلاق يقيمون موازنة مغلوطة ويعتقدون أن تأسيس الرابطة هو بديل لإتحاد الكتاب ولم يستوعبوا بعد إمكانية أن تتظافر جهود الأفراد في عدد من المنظمات ذات الأهداف المتقاربة مع مراعاة اختلاف التصورات أو المناهج في ذلك النشاط ؟ ونحن لا ننكر أن وضع الاستقالة والمحدودية في الاتحاد قد جعل فكرة تأشيس منظمات أخرى ولا أقول بديلة فكرة مشروعة بل هي ضرورة من أوكد ضرورات المرحلة وهذا لا يعني أن تكون الرابطة بديلا عن الاتحاد لأن لنا تصورات مختلفة كل الاختلاف في المسألة الثقافية وشروط تفعيلها... أما القول بأن الاتحاد ليس فيه اقصاء أو تهميش فهو ادعاء يحتاج إلى تدعيم وإثبات لأن الفراغ في حدّ ذاته إقصاء وعدم الاستجابة لتطلعات الكتاب إقصاء، والأنشطة الشكلية الداعائية إقصاء، والنظر إلى الفعل الثقافي من زاوية ضيقة إقصاء... ولك أن تعود إلى آراء عدد كبير من الكتاب تلك التي أتيح لها أن تُعلن حتى تدرك حقيقة ما نحن فيه... وفي كل الأحوال نأمل أن يضطلع الاتحاد بدوره فيما ينفع البلاد والعباد وكل خطوة ايجابية فيه تسعدنا لأن ما يعنينا أساسا هو الشأن الثقافي وسبل تطويره والإرتقاء به.
· س : رأيك حول التعددية عموما وخاصة في المجال الثقافي ؟
إن التعددية هي الثقة في الذات والإيمان بالطاقات الوطنية الناضجة وبالمؤسّسات وهي لا تفعل حقيقة إلا في ظل الإيمان المجسد بحق الاختلاف البناء والمسؤول، وفي الشأن الثقافي وفي زمننا على وجه التحديد تزداد الحاجة إلى كل الطاقات الوطنية- على اختلافها –لأن العولمة تسعى إلى تدمير الخصوصية ليست الخصوصية الثقافية فحسب، بل حتى ما كان منها حميما في صلة بالذات والهوية والتاريخ الحضاري وفي هذا الظرف تعلن الثقافة كواجهة ممكنة ضد الاستلابات المتعددة وهي جبهة الاعتراض الحقيقي ضد الدمار المتسارع وهي الكفيلة من خلال الوعي النقدي برعاية المعنى والرمز والقيمة في مواجهة الاستهلاك وتشييء الانسان وتعددية الثقافة بهذا المعنى هي طليعة التأهيل الديمقراطي الحقيقي بما هي احترام لمكسب وطني ورصيد رمزي هائل تمثله مرآة نرى فيها خطواتنا –المتزنة أو العرجاء- مرآة الثقافة هي مرآة الوعي في شروطه الحرة والمستقلة والجريئة، هي مرآة وجودنا الجماعي الحقيقي الذي يكمن خلف المظهر اليومي والحركة الآنية... وواقعنا في أشد الحاجة إلى تلك المرآة: مرآة الفكر النقدي الذي يقدم أكثر من الفكر الدعائي الذي تغمره اللحظة الحاضرة.
· س : هناك مخاطر تهدد المنظمات التمثيلية للكتّاب حسب البعض : مثل التعسف على دورها الطبيعي كمحاولة إعطائها صبغة سياسية وايديولوجية موجهة وحتى نقابية – ما رأيكم في ذلك ؟
أعتقد أن المنظمات والجمعيات ككل –وفي المستقبل القريب- قد تكون بديلا عن الأحزاب من حيث التوجه المباشر إلى شراكة في رسم خطوات الواقع تبتعد عن التنظير وتقترب من التجسيد، أما المخاطر التي ذكرت فهي مخاطر آنية في طريقها إلى الزوال والسبب فيها أن المنظور الثقافي لم يتخلص بعد من محمول المنظور السياسي وهذا التعالق وارد وهو تعالق ضار بالشأن الثقافي وهو من تبعات وأوزار المحدودية السياسية وتقلص أرضية الفعل السياسي عند غياب أو انحسار مواقع التعبير عن الإرادة، هذا بشكل عام أما بالنسبة "لرابطة الكتاب الأحرار" فالأمر مختلف، بل أن الرابطة بذاتها احتجاج ورفض لذلك التعالق بين السياسي والثقافي وهي دعوة إلى الاستقلالية واحترام حرية الفكر وهي محاولة رد اعتبار للمثقف وبالتحديد للمبدع الذي لا يمكن أن يوظف في الحسابات السياسية المحدودة سواء من قبل السلطة او من قبل الأحزاب والفئات الأخرى لذلك كان الاعتبار الأول في أهداف الرابطة هو الاستقلالية ومنها جاءت تسمية "الأحرار" بمعنى عدم خضوع المبدع لضغوطات السياسة (في مختلف تمظهراتها) لأن العقل الابداعي نقدي ثوري بالأساس في حين أن العقل السياسي تبريري وتوفيقي وتلفيقي... وعلى مبدإ الاستقلالية أجتمع المؤسسون الذ