رابطة الكتاب التونسيين الأحرار

أدب وثقافة وأخبار أرشيف رابطة الكتاب الأحرار مقالات ودراسات وحوارات...

حوارات أعضاء الهيئة التأسيسية للرابطة

*

حوارات الهيئة التأسيسية لرابطة الكتاب الأحرار

المنشورة في الجرائد والمجلات: الصدى، الطريق الجديد ، الوحدة، حقائق، النشرية الطلابية....

*

 

 

الأستاذ جلول عزونة   رئيس رابطة الكتاب الأحرار

حقائق

 

الكتاب بين الاتحاد والرابطة : الحرية والتعددية أم الحقوق المادية

 

الاتحاد صار هيكلا شبه فارغ

طرح الأستاذ جلول عزونة ومجموعة من المعنيين بالشأن الثقافي منذ مدّة مسألة تأسيس رابطة الكتاب التونسيين "من منطلق الإيمان بدور الثقافة ومسؤولية المثقف ومن منطلق الوعي بدور المنظمات والجمعيات في تطوير الممارسة الديمقراطية وتجسيد التعددية الفاعلة وتكريس الرأي الحرّ" كما جاء في البيان التأسيس إضافة إلى محاربة كل عوامل تهميش الثقافة والمثقفين وكل مظاهر الإنبتات والتغريب وقبل الإعلان عن تأسيس الرابطة إستقال جلول عزونة من اتحاد الكتاب التونسيين بعد أن انتسب إليه منذ سنة 1973 وانتمى إلي هيئته المديرة طيلة 10 سنوات من 1985 إلى 1996 ويبرر هذه  الاستقالة بأن الاتحاد حاد عن أهدافه وهمشت أدواره.

في هذا الحوار يتحدث صاحب "العار والجراد والقردة" عن ضروف تأسيس رابطة الكتاب التونسيين الأحرار ويطرح تصورات الأعضاء المؤسسين في خصوص النشر واستقالة المثقف وعلاقة الجامعة بالمجتمع...

والأستاذ جلول عزونة أستاذ مساعد لمادة الفرنسية بكلية الآداب بمنوبة وأصدر مؤخرا كاتبه الجديد "دراسات حضارية عن تونس" بعد المجموعات القصصية السابقة مثل "عشقي لمن يبقى" و"الخبز والحب والهذيان"...

·                     طرحت رابطة الكتاب التونسيين الأحرار نفسها كمنظمة وطنية مستقلة تكرس الرأي الحر فماذا عن ظروف التأسيس وصداه ؟

حسب الأصداء التي وصلتنا مباشرة أو عن طريق الهاتف أو ما كتب في الصحافة طوال شهرين ما يثلج الصدر ترحيبا وتشجيعا، وأغلب من كتب يعتقد أن الرابطة جاءت لتسد فراغا في الساحة الثقافية التي –مثلها مثل الساحة السياسية والاقتصادية زمن الشراكة والعولمة- لم تعد تحتمل الرأي الواحد الأوحد ولا المركزية المشطة في العمل الثقافي، سواء كان ذلك إداريا أو جمعياتيا. وهذا النضج في الوعي وفي الطرح هو الذي دفعنا كما دفع غيرنا إلى البحث عن أطر جديدة قد تسمح بهامش من الحرية أوسع وقد تمكن الأصوات المغايرة والجديدة من فضاءات أرحب وقد تسمح لأسراب المبدعين من التحليق نحو الأعلى والأفضل، ديدن الجميع التنافس في الخلق والإبداع والدفع لبلادنا نحو الأفضل.

·                     الدعوة إلى تأسيس هذه الرابطة يعكس ضمنيا مؤاخذات متعددة على اتحاد الكتاب التونسيين تخص تطوير الممارسة الديمقراطية رغم المكاسب المادية التي حققتها الهيئة الحالية ؟

هي منظمة نتمنى لها دائما التوفيق وقد بعثت في ضروف يعرفها الجميع وهامش التحرك فيها محدود فمثلا قد جمد نشاطي داخل هذا الهيكل منذ السنة الأولى لإنتمائي إليه أي سنة 1973 لتعبيري عن رأي مخالف في الحرية والإبداع في الوطن العربي عند انعقاد المؤتمر التاسع للأدباء العرب (أول مرة بتونس مارس 1973) ثم جمدت نشاطي ضمن هذا الهيكل أكثر من 3 سنوات لأن الإتحاد لم يعد يدافع كما جاء في فصله الأول من قانونه الأساسي عن حرية التعبير ولم يدافع بالتالي عن كتابي حول انتاج الفاضل ساسي سنة 1984 وجاء الكتاب بعنوان "وقدري أن أرحلّ (نشر جريدة الشعب سنة 1994) كما عدل الاتحاد عن الدفاع عن عشرات الكتب المحجوزة ولم يعد يشير لهذه الظاهرة الخطيرة ولو في بياناته الصادرة عن مؤتمراته ولا ينشر ذلك ضمن مجلته المسار، وهذا التصرف أضرّ بالإتحاد كثيرا فهرب عنه الأدباء تباعا بمن فيهم التجمعيون الدستوريون وصار هيكلا شبه فارغ ومعطل واكتفى بالتأييد والتصفيق ولم يحضر مؤتمره الأخير إلا حوالي مئة من ضمن خمسمائة وأغلب الحضور ممن انتموا إليه أخيرا؟

·            ماذا عن تركيبة الهيئة المديرة المؤسسة للرابطة وعن فعلهم في الساحة الثقافية والابداعية؟؟

 خلافا لما يعتقد البعض فإن تركيبة الهيئة المؤسسة الوقتية –في انتظار عقد المؤتمر الأول- تضم كتابا يؤمنون بالإختلاف وبالتفكير الديمقراطي وبالخصوص يؤمنون قبل كل شيء بالإبداع فمؤلفات فيلسوفنا سليم دولة معروفة وعديدة وقيمة جدا حسب النقاد والمتابعين للساحة الإبداعية ومحمد الجابلّي أحرز أخيرا بروايته مرافئ الجليد على أحد جوائز كومار بعد أربعة كتب منشورة تباعا والأستاذ كمال الزغباني بعد مجموعته القصصية "الآخر" أحرزت روايته الأولى في انتظار الحياة على جائزة الطاهر الحداد لسنة 1998 وحسب كل النقاد وكل من قرأ هذه الرواية فهي من أجمل ما كتب من روايات في تونس ومن أنضجها وهو أستاذ فلسفة جامعي. وفي المجموعة المؤسسة نجد الشاعر الشاب نور الدين الشمنقي والقاص المناظل النقابي الحبيب الحمدوني... وقد نشرت أخيرا كتابين في الفن القصصي أفريل 2001 ودراسات حضارية عن تونس جويلية 2001 بعد سبعة كتب ابداعا ودراسات... وحول هذه المجموعة مجموعة أخرى من الكتاب المبدعين التواقين دائما إلى ما هو أبدع وأجد وأجمل.

 

برنامج عمل وبعد

 

·                     تمت إجراءات الإيداع القانوني بولاية تونس منذ شهر جويلية الفارط فما هو برنامج عملكم في صورة الترخيص بالنشاط ؟

نحن بصدد ضبط الخطوط الكبرى لأنشطتنا خلال الموسم الثقافي القادم وذلك في نطاق التشاور مع أعضاء الهيئة التأسيسية ومع عديد الكتاب والمبدعين وفي انتظار البلورة النهائية هناك مجالان إثنان للإنشطة :

1-                                                      التعريف بالإنتاج الجديد في تونس وفي خارج تونس على الساحة العربية والعالمية وذلك في الاتجاهين، ويكون ذلك بأعمال نقدية نقوم بها أو نطلب من ذوي الإختصاص القيام بها تحت إشراف الرابطة والمساعدة على النشر والإتصال بدور النشر وحثها على ذلك؟

2-                                                      كما سنقوم بحملات دفاع عن الكلمة الحرة ضدّ كل أنواع الرقابة وبجانب هذا العمل التعريفي والنضالي هناك عمل يمس واقع الكتاب الإجتماعي والمادي من حقوق وضمانات سنحسس بها كل الأطراف ليقوم كل طرف بمسؤوليته ضمانا لديمومة الإبداع الجيد في هذه الديار.

·                     يتحدث البعض عن استقالة المثقف وانكماشه وعدم الإدلاء بدلوه في الحراك الثقافي والسياسي كيف تنظر إلى المسألة ؟

عموما هذه ظاهرة مؤسفة وهي مرتبطة بواقع الحرية والديمقراطية والصحافة في بلادنا ولكن هناك مجموعة من المثقفين ما استقالوا ولو للحظة فمن الجيل الأول للإستقلال نذكر استاذنا أبو القاسم كرو كرمز لتواصل العطاء مع المواقف النقدية ومن الجيل الحاضر هناك مبدعون عرفوا بمواقفهم السياسية والنضالية أكثر من كتبهم، وعلى كل لا بد للمثقف أن يقوم بدوره مع غيره من قوى المجتمع حتى ننهض جميعا ببلادنا وذلك بتوخي الموقف النقدي من كل ما يحيط بنا والاصداع بالرأي.

 

تراكم معرفي ولكن ؟

 

·                     شهدت السنوات الأخيرة انفتاح الجامعة والجامعيين على المجتمع بهياكلها الثقافية والجمعياتية فكيف ترى دور الكلية كهيكل منتج للمعرفة في المدى القريب ؟

بعد معركة الكمّ في التعليمين الابتدائي والثانوي جاء دور الجامعة بقبولها منذ سنوات لأعداد متزايدة من حاملي الباكالوريا والجامعة قبل كل شيء هي الهيكل المنتج للمعرفة وقد ساهمت ولا تزال في تكوين الإطارات العليا للبلاد ومع المشاكل المتراكمة قد يبدو أن دورها هذا هو الذي طغى خلال العقود الأخيرة. وآن لها أن تقوم بدورها الأساسي وذلك بانغماسها أكثر في المجتمع ومشاكله درسا وتحليلا، والأبحاث المجراة الآن ساهمت في تراكم معرفي لابأس به وإن كان أغبله لم ينشر بعد ورغم المعوقات العديدة (تزايد في عدد الطلاب – تقلص في الإعتمادات بالنسبة لكل طالب وما يتبع ذلك من مشاكل تأطير...) فإني متفائل بمستقبل جامعتنا وبقدرتها على رفع التحديات الكبيرة المنتظرة وهذا ما يفرض علينا جميعا حوارا أعمق حول مستقبل الجامعة وحول دورها في النهوض بالمحيط.

·                     رغم الندوات المتعددة لإتحاد الناشرين واتحاد الكتاب فإن معضلة النشر ظلت عالقة وزادت في توتر العلاقة بين الكاتب والناشر فكيف تتصور هيئة الرابطة حلها ؟

قيل الكثير حول معضلة النشر والعلاقة المتوترة بين المبدع والناشر، وقد نظم اتحاد الناشرين التونسيين عديد الملتقيات لتدارس الوضع وخرجت توصيات عدة بقيت أغلبها حبرا على وق ويا للأسف مما زاد في تعقيد المشكلة ونحن نعتقد أن من دور رابطة الكتاب التونسيين الأحرار الانكباب على هذا الملف بجدية مع كافة الأطراف، ومن مشاكل النشر والتوزيع عزوف التونسي عموما عن المطالعة ولذلك لا بد من الرجوع إلى جذور المشكلة وإلى مكانة الكتاب في العائلة وفي المدرسة وفي محيط الشغل والبحث عن الحلول وهي موجودة لتضمن للكاتب المناخ الملائم للكتابة، ولعل من أهم معوقات الابداع الوضع السيء لعديد الكتاب اجتماعيا ومهنيا من غياب التغطية الصحية وافتقاد الشغل القار... وهذه مهمة أخرى صعبة لرابطتنا ولكن ومهما كانت الأمور فالإبداع سبتواصل رغم غياب عديد المحفزات.

حقائق عدد 820  13/09/2001

جلّول عزونة

الصدى

لن نرمي المنديل

 

عشية الجمعة الماضي كان لنا اتصال هاتفي بالدكتور جلول عزونة رئيس الهيئة التأسيسية لرابطة الكتاب التونسيين الأحرار الذي أكد لنا خبر رفض الجهات المختصة منح الرابطة التأشيرة القانونية بالقول :

 

"لقد تسلمت قرار الرفض صباح هذا اليوم (يوم الجمعة) الذي تضمن بعد المقدمة ما يلي :

... واعتمادا على مخالفة بعض أحكام النظام الأساسي... للجمعية... وعلى عدم توفر الشروط القانونية لتكوين الجمعية قرر ما يلي :

فصل وحيد: رفض تكوين الجمعية التي أطلق عليها "رابطة الكتاب الأحرار...".

وأضاف الدكتور جلول عزونة :

"... ما يبعث على التساؤل أن رفض هيكلنا تم دون مبررات مقنعة لأننا نقلنا وكتبنا مختلف فصول قوانين تأسيس الجمعيات. بحذافرها... ولم نجتهد إلا في إختيار أسم الهيكل... ورغم ذك... فوجئنا برفض منحنا التأشيرة".

·                     وماذا بعد رفض التأشيرة:

لن نستسلم وسنعيد تقديم مطلب الحصول على التأشيرة القانونية مرة ثانية... وإن تم رفضها... سنعيد الكرة مرّة ثالثة... وحتى رابعة... وخامسة وسادسة... ولن نرمي المنديل...".

الصدى  16/10/2001

 

الكاتب جلول عزونة

الصدى

لا خوف على بلادنا من التعدد الثقافي

 

قد عرفت بلادنا التعدد الثقافي والفكري والسياسي والنقابي طيلة عهد الاستعمار وخلال السنوات الأولى من الاستقلال وبالتحديد في سنوات الستين التي بعثت فيها وزارة الثاقفة فمنعت كل المنظمات الموجودة من النشاط إذ كانت كل قرية وكل حي من المدن يعج بالنشاط بجمعيات البرّ والثقافة والنوادي الفكرية والجمعيات الرياضية إلى غير ذلك...

 كانت هذه الجمعيات تعيش من ريع الأحباس إلى سنة حلها ومن مساهمات الأفراد وأهل الخير وهم كثر. ومن يوم تكونت اللجان الثقافية محليا وجهويا ووطنيا لم يعد من تصور ثقافي إلا إذا كان مركزيا، ومن هنا تم التحكم في التصور والإنجاز والتمويل والتوجيه وكان ذلك مع التمشي السياسي العام آن ذاك وهو نظام الحزب الواحد. وكان من المفروض أن يبدأ التعدد منذ عشرين سنة خلت إي منذ سنة 1981 حين عادت الحياة للتعدد السياسي الحزبي ولكن التعيين في اللجان الثقافية للمسؤولين فيها لايزال متواصلا إلى يومنا هذا بما في ذلك من التعسف والإقصاء اللذين لا يخفيان على كل ذي عقل بصير نتيجة التكلس في رؤى بعض المسؤولين الثقافيين في الجهات وفي المنظمات الوطنية والتشبث بالكرسي – كإتحاد الكتاب التونسيين مثلا الذي لم يعرف منذ انبعاثه إلا ثلاثة رؤساء فقط في ثلاثين سنة : محمد المزالي والعروسي المطوي والميداني بن صالح- وعدم الاقتناع بضرورة التداول على المسؤولية كشرط ضروري للديمقراطية  والحيوية ودفع دم شاب في الهياكل الثقافية (ونحن نعرف هيئات لجان ثقافية جامدة مرّ على تعيينها أكثر من عشر سنوات) كل هذا جعل التعدد يفرض نفسه فرضا كديناميكية حياتية أمام الجمود الذي أراده بعضهم للمجتمع المدني ولكن هذا المجتمع جسم حي يتحرك ويتطلع للمستقبل ويبني.

نحن نعيش التعدد السياسي (سبعة أحزاب معترف بها في البلاد وعديد الأحزاب الأخرى التي تنتظر الإعتراف القانوني) والتعدد النقابي بعد بعث الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، فلم يعد هنالك مجال للرأي الواحد خصوصا ونحن رأينا كيف يساهم المشرفون على الشأن الثقافي وفي ميدان الكتاب أساسا على توخي سياسة الإقصاء للأصوات الحرّة والمخالفة والمعارضة حتى أصبحت تلك الأطر خاوية إلا من المتمعشين منها.

ولكل هذا وبعد التشاور والإتصالات بعديد الأسماء من المبدعين الحقيقيين ممن انتمى لإتحاد الكتاب وممن لم ينتمي، وبعد الإنصات إلى كل المقترحات تقدمنا بإعلام للسلط المعنية لبعث رابطة الكتاب التونسيين الأحرار من أجل الدفاع عن الكتاب ماديا ومعنويا والتعريف بإبداعاتهم ونشرها والدفاع عن حرية الرأي والإبداع وضرورة رفع الرقابة على كل المصنفات الإبداعية (شعر قصة بحث رواية مسرح سنيما...) لا لأن ذلك يمس من مصداقية المبدع والإبداع ولكن لأنه عمل مخرب لحاضر البلاد ومستقبلها ويلحق بها الأذى ويشوه سمعتها في الداخل والخارج. ومع كل هذا نرى أن رابطتنا يجب أن تضع اليد في اليد مع كل القوى الوطنية والمنظمات من أجل نحت حاضر متطور ومستقبل أبهى لبلادنا.

ونحن نعتقد أن لا خوف على بلادنا من التعدد الثقافي بل إنه الكفيل وحده في زمن العولمة والتحرر الإقتصادي الذي يؤمن بالمبادرات الفردية وجدواها أن يساهم كل من موقعه في تفجير الطاقات وتشجيعها وفي إتاحة الفرص للمجتمع المدني ليقوم بواجباته معاضدا الدولة في مشاريعها... وإنه تمش طبيعي أن تترك الدولة لمواطنيها عديد المساحات سيما وهي بصدد القيام بالتفويت في قطاعات عديدة في الإقتصاد وبالتالي يصبح شرعيا أن تتعدد الرؤى في الصحافة والسياسة ومن باب أولى وأحرى في الثقافة التي نعتبرها بوابة رصد الإرهاصات المستقبلية والمدخل الطبيعي للفكر النقدي لنستطيع مجابهة التحديات العملاقة المفروضة علينا في كل الميادين وكل المستويات، لذلك نحن نعتقد أن كل الأطراف يجب أن ترحب بكل المبادرات –مثل مبادرتنا- لأن الساحة تتسع لأكثر من رأي ويمكن للجميع أن يساهم كل حسب قناعاته وإمكانياته في تطوير مجالنا الثقافي نحو الأفضل بمزيد من الحرية وبمزيد من المسؤولية.

الصدى  24/07/2001

 

*************

الروائي محمد الجابلي الكاتب العام لرابطة الكتاب الأحرار

 

نتابع اللقاءات مع مؤسسي رابطة الكتاب الأحرار... والموعد في هذا العدد مع الروائي محمد الجابلّي بصفته كاتبا عاما لرابطة الكتاب الأحرار الذي أجاب بأريحية على الأسئلة التي نرى من الواجب طرحها لمزيد إنارة السبيل وتوضيح مواقف ورؤى الرابطة.

الصدى

أهداف الرابطة واضحة... ولن يتجرّأ أحد على إجهاضها

 

·         رابطة الكتاب الأحرار... أي جدوى ؟ !

أملنا أن تكون رابطة الكتاب الأحرار إضافة متميزة في المشهد الثقافي وأن تكون إستجابة لانتظارات الوعي الثقافي الذي بلغ مرحلة نضج تستوجب منظورا جديدا في هيكلة ذلك الوعي حتى يكون فاعلا وخلافا لأن المسألة كما تثري من خلال المبادرات الجادة والمسؤولة كما تثرى من خلال التعدد الفاعل الذي يفتح سبل الإجتهاد فيما ينفع البلاد والعباد... وإن كان دور الثقافة أولويا في كل العصور فإن المسؤولية الموكولة للفعل الثقافي في عصرنا أكثر أهمية لأن العولمة تؤكد هيمنة القوة وإلغاء الخصائص الذاتية للشعوب فتكون الثقافة ملجأ أو معقلا أخيرا يدافع عن تلك الخصائص التي تستظل بها الذات وتستمد منها أمل البقاء والتجذر.

فالفعل الثقافي يجب أن يكون ظلائعيا عميقا في دفاعه عن تلك الخصائص واجلاء ما كان منها ايجابيا مع البعد عن عقد التقديس أو التضخيم أو التضاؤل... ثم أن جدوى الرابطة يرتبط بالوعي المسؤول بدور الجمعيات والمنظمات في ترسيخ الديموقراطية وتجسيدها ميدانيا بما يمكن أن يساهم في تربية روح الاختلاف البناء ويبعد شبح التطرف من خلال شراكة واعية ومواطنة راقية.

·         تعددت التصريحات حول الرابطة... متى يبدأ النشاط الفعلي ؟!

تعدد التصريحات أمر إيجابي سواء من الأعضاء المؤسسين أو من الكتاب والمعنيين بالشأن الثقافي وفي ذلك تأكيد على ايجابية ومشروعية هذه المبادرة التي أرجو أن تستجيب لانتظارات المثقفين على اختلاف مشاربهم... وفي تعدد التصريحات سعي لبلورة الرؤى حول "رابطة الكتاب الأحرار" التي هي ابن شرعي للساحة الثقافية، والمؤسسون لا يملكون غير المبادرة والسعي الى التجسيد الفعلي لأن الرابطة ستأخذ صداها من فاعلية المثقفين الجادين لذلك نحن نرحب بكل الأراء والاقتراحات ونعتبرها رافدا هاما للرابطة.

أما عن النشاط الفعلي، فنحن نحترم القانون ونعمل به وقد قمنا بإجراءات التأسيس وننتظر الرد حتى ينطلق نشاطنا وفق الأهداف المرسومة في البيان ووفق القانون الأساسي الخاص بالرابطة ووفق القانون العام للجمعيات والمنظمات.

·         ألا تخشون إجهاض هذا المشروع ؟ !

لا أبدا، لأننا فكرنا مليا قبل إعلان التأسيس وحاولنا تنقية الرابطة من كل ما يمكن أن يشوب أو يعرقل فأهدافنا واضحة في البيان ولن يتجرأ أحد على إجهاضها لأنها تستمد المشروعية من الوعي الثقافي العام ومن لحظة تاريخية تجعل المبادرة ممكنة بل لازمة كضرورة من ضرورات نضج الوعي الثقافي في موقع حضاري خاص هناك دائما من يعادي البوادر الجديدة عن انتهازية فردية أو عن جهل ومحدودية أفق... والذي يحمي الرابطة من كل اجهاض هم الكتاب الحقيقيون الذين خبروا معاناة الكتابة واكتووا بنار الكلمة وصدق الوعي ومسؤولية المواطنة... هناك أقلية تعادي التطور وترفض الاختلاف، هم "سلفيون جدد" يدّعون امتلاك الحقيقة ويخشون الاختلاف حتى لا ينكشف عريهم ويستبين عجزهم.

·         انتم متهمون بالفئوية... كيف تعلقون على هذا الموقف ؟

هذا اتهام لا يصدر عن عاقل ! ! فنحن لم نبدأ العمل حتى نتهم بالفئوية ! وبياننا ضد الاقصاء أو التهميش والرابطة منفتحة على كل الكتاب المسؤولين الذي عرفوا بنصوصهم لا بذواتهم، الذين عرفوا بإبداعاتهم لا بتهريجهم أولئك الذي عرفوا بحضورهم الفاعل لا بحضورهم الفولكلوري الباهت ! !

فالرابطة ملك للكتاب المبدعين وإن كنا قد اقترحنا أهدافها العامة لضرورة التأسيس فإن الكتاب هم الذي سيرسمون خطاها الفاعلة بحرية وجدية ومسؤولية...

ويخطئ كل من اعتقد أن خروجه أو نقده أو عداءه لاتحاد الكتاب سيعطيه أحقية الانخراط في قائمة الأعضاء المؤسسين، فالقائمة قد ائتلفت وفق تصور لا علاقة له البتة بما حصل في "مؤتمر بنزرت" أما الانخراط في عضوية الرابطة بعد إجرائيتها فهو أمر مفتوح لكل الكتاب وفق مرجعية الأهداف المعلنة في بيان التأسيس، وليعلم الجميع أننا لسنا بديلا عن اتحاد الكتاب وأننا نبني تصورنا وفق رؤية مختلفة ومستقلة عن كل المؤثرات الآنية والظرفية.

·         ما هو مفهومك للكاتب الحر ؟!

كل مبدع هو حر بالضرورة لأن الكتابة سليلة الحرية ومؤسسة لها، والكاتب الحر هو الذي يحترم نفسه ونصه ويفصح عنهما في تلازم دال على خصائص الذات المبدعة وتفردها... والكاتب حر في ذاته ثم في علاقته بموقعه الحضاري لأن الحرية ترتبط بالمسؤولية ومسولية الكاتب تتبدى في قيمه ومبادئه ورؤاه المنعكسة في نصوصه والمؤثرة في موقعه ككاتب... فالكاتب الحر صاحب موقف وجرأة فيما يراه حقا وصاحب رؤية شمولية تنطلق من عقل نقدي يعمل في الموجود وعقل ابداعي يتطلع للمفقود... كل من آمن بمسؤولية الكلمة وجسد ذلك الإيمان هو كاتب حر وكل من ترك الاقنعة وانخرط في الحياة كفعل وكوعي هو كاتب حر... نريد أن نفرق بين انتماء شكلي وسطحي لفعل الكتابة وبين انتماء عميق لذات الفعل انتماء لا يفصل بين الكتابة والمسؤولية وفي التاريخ كتاب صنعوا حريتهم وضحوا في سبيلها : "فسقراط" حر عند تجرعه السم و"الحلاج" حرّ عن تقطيع أوصاله و"ابن المقفع" حرّ لحظة صلبه و"التوحيدي" حرّ في غربته ومحنته و"المعري" حرّ في عزلته وكذلك "سارتر" في غرفته الضيقة و"كامو" في انتحاره و"دستوفسكي" في سكره وفقره... كلهم أحرار لأنهم اختاروا الكلمة والوعي اللذين هما بالضرورة نقديان وثوريان.

·         الجامعة التونسية للمبدعين... هيكل ثالث سيتم الإعلان الرسمي عنه قريبا كيف ترى العلاقة معه

 نحن نرحب بكل جديد مفيد فمن حيث المبدأ نعتقد أن كل بادرة صادقة هي رافد إيجابي أما عن علاقتنا بسائر الجمعيات سواء منها الراسخة أم اللاحقة ستكون وفق الأهداف المعلنة في بيان التأسيس... ويبدوا أن الحديث الآن عن التعامل مع جامعة المبدعين سابق لأوانه لأننا لم نتطلع بعد على أهداف هذه الجمعية ومبادئها.

·         ما هي أولويات الرابطة حسب اعتقادك في قادم الأيام ؟

أهم أولويات الرابطة معلنة في البيان : منها الدفاع عن مصالح الكتاب وتجذير الوعي الثقافي والدفاع عن حرية الرأي... أما الخطوات العملية اللاحقة فلم نتدارسها بعد لكني أتطلع شخصيا إلى أولويات منها دعوة الكتاب إلى الإنخراط الفاعل في هيكلها الجديد والسعي إلى تشكيل لجان استشارية من ذوي الإختصاص وخاصة في قطاع الطباعة والنشر والتوزيع والإعلام حتى يتسنى فهم السبل الأمثل لدعم الكتاب وتخفيف أعباء النشر، كما أتطلع إلى تشريك الكتاب من خلال الرابطة في تركيز فاعلية النشاط الثقافي واستعادة ثقة القارئ في المنشورات التونسية وأعتقد أن الرابطة ستفتح السبل أمام الكتاب ليجسدوا قيم الديموقراطية وليسهموا بكل حرية في بلورة الفعل الثقافي الرافض للإنغلاق والتعصب والإقصاء وعندها ستنمو المقترحات الخلاقة والاستشارات الجادة من خلال الملفات المسؤولة والموثقة في كل ما له صلة بالشأن الثقافي وسنسارع بعد استكمال التأسيس وإرساء بعض التقاليد إلى عقد المؤتمر الأول وانتخاب هيئة يختارها المنخرطون بكل إرادة وحرية.

·         هل تعتقد أن الرابطة قادرة على تحقيق مشروعها ؟

نعم اعتقادي راسخ ويتأكد كل لحظة لأن النتائج مشروطة بالمقدمات ولأننا حاولنا أن نستقرأ الواقع في مختلف تجلياته وأن ننطلق من أرضية ثابتة أساسها صدق المنطلقات ونزاهة الأفراد وجدية العمل.

 

الصدى 15/9/2001

********

 

حديث مع محمد الجابلي:       الكاتب العام لرابطة الكتاب الأحرار

الطريق الجديد

 

إيماننا بدور الثقافة وضرورة تفعليها كان وراء مشروعنا

 

·         س : رأيكم في الأوضاع الراهنة على الساحة الثقافية الفكرية والأدبية خاصة (الإنتاج، العلاقات بين المدعين...) ؟

لا بد أن نقر بأن الوضع الثقافي الراهن لا يرقى إلى المستوى المأمول خاصة وأن في الوطن أرضية مهيأة وعلى قدر من النضج لتفعيل الثقافة وجعلها تواكب حركية المجتمع... ويجدر أن ننظر الى الأوضاع الراهنة من زاويتين : الأولى الثقافة في مستوى الانتاج والثانية : الثقافة في مستوى الفاعلية، وحتى لا نكون متشائمين أعتقد أن النتاج الثقافي قد بلغ مستوى محمودا من حيث ارتباطه بحركة الوعي ومن حيث ارتباط حركة الوعي بأصول نقدية تلامس الواقع وتسعى إلى مقاربته بجدية منظورة... أما الزاوية الثانية ونعنى بها الثقافة في مستوى الفعل الإجرائي، بمعنى انعكاس الانتاج الثقافي ونجاعته في الواقع فهذا الأمر –في تقديري- يحتاج إلى مراجعة معمقة وجادة لأن تفعيل الثقافة يتجاوز المبدعين كأفراد وجماعات ويرتبط بالمؤسسات والخيارات السياسية في الوطن... ,أعتقد أن الوقت قد حان لتدارك الأمر ويجب أن ننظرإلى الثقافة على أنها فعل طبيعي يدافع عن الأنسان من موقعه ويجذر انتماءه في الماضي عبر فهم ورعاية خصوصيته، وفي الحاضر عبر علاقته الجدالية الفاعلة وفي المستقبل عبر رعاية تطلعه المشروع والجاد...

وتفعيل الثافة في حاجة إلى مراجعة في الأصول والفروع أي في مستوى التنظيروالتأطير، وخاصة الجانب الشريعي، بمراجعة القوانين والقرارات الي لا تستجيب لحركة الحاضر، وفي مستوى التأطير بمراجعة سير هيئات الاشراف المختلفة وتوسيع الشراكة في الفعل الثقافي من خلال لجان استشارية تمثل مختلف الفئات وتنفتح على مختلف الحساسيات لأن الفعل الثقافي حر بالضرورة ولن يتطور إلا عبر احترام المبادرة التلقائية ولن يكون خلاقا إلا في ظل احترام الاختلاف والاستقلالية...

أما العلاقة بين المبدعين الحقيقيين فهي ايجابية بالضرورة لأنها علاقة تحترم المعنى وتحترم الإختلاف والخلاف بل تقر بضرورتهما والمبدع مختلف حتى مع أو عن نفسه وأن بدت بعض الشوائب أو الخصومات (غير الأدبية) فهي عموما من غير المبدعين وهي ظواهر اعلامية أو دعائية لا صلة لها بالإبداع والمدعين... وان كنت تعني الجدل بين الكتاب والمثقفين حول مسائل التعددية فهي ظاهرة صحية وهي نتاج ضروري لتطلعات مشروعة ستكون لها فوائد كبيرة في المستقبل المنظور.

·         س : ما هي الأسباب التي دفعتكم مع عدد من الكتاب والمبدعين إلى بعث منظمة أخرى إلى جانب اتحاد الكتاب ؟  سيما وأن البعض يرى أن المنظمة الحالية ليس بها لا إقصاء ولا تهميش لأي كان ؟

الايمان بدور الثقافة وبضرورة تفعيلها سبب رئيس في تأسيس رابطة الكتاب الأحرار، ولا صلة اطلاقا بين وضع اتحاد الكتاب ومشروع الرابطة لكن الذين لم يتخلصوا بعد من الآحادية والانغلاق يقيمون موازنة مغلوطة ويعتقدون أن تأسيس الرابطة هو بديل لإتحاد الكتاب ولم يستوعبوا بعد إمكانية أن تتظافر جهود الأفراد في عدد من المنظمات ذات الأهداف المتقاربة مع مراعاة اختلاف التصورات أو المناهج في ذلك النشاط ؟ ونحن لا ننكر أن وضع الاستقالة والمحدودية في الاتحاد قد جعل فكرة تأشيس منظمات أخرى ولا أقول بديلة فكرة مشروعة بل هي ضرورة من أوكد ضرورات المرحلة وهذا لا يعني أن تكون الرابطة بديلا عن الاتحاد لأن لنا تصورات مختلفة كل الاختلاف في المسألة الثقافية وشروط تفعيلها... أما القول بأن الاتحاد ليس فيه اقصاء أو تهميش فهو ادعاء يحتاج إلى تدعيم وإثبات لأن الفراغ في حدّ ذاته إقصاء وعدم الاستجابة لتطلعات الكتاب إقصاء، والأنشطة الشكلية الداعائية إقصاء، والنظر إلى الفعل الثقافي من زاوية ضيقة إقصاء... ولك أن تعود إلى آراء عدد كبير من الكتاب تلك التي أتيح لها أن تُعلن حتى تدرك حقيقة ما نحن فيه... وفي كل الأحوال نأمل أن يضطلع الاتحاد بدوره فيما ينفع البلاد والعباد وكل خطوة ايجابية فيه تسعدنا لأن ما يعنينا أساسا هو الشأن الثقافي وسبل تطويره والإرتقاء به.

·         س : رأيك حول التعددية عموما وخاصة في المجال الثقافي ؟

إن التعددية هي الثقة في الذات والإيمان بالطاقات الوطنية الناضجة وبالمؤسّسات وهي لا تفعل حقيقة إلا في ظل الإيمان المجسد بحق الاختلاف البناء والمسؤول، وفي الشأن الثقافي وفي زمننا على وجه التحديد تزداد الحاجة إلى كل الطاقات الوطنية- على اختلافها –لأن العولمة تسعى إلى تدمير الخصوصية ليست الخصوصية الثقافية فحسب، بل حتى ما كان منها حميما في صلة بالذات والهوية والتاريخ الحضاري وفي هذا الظرف تعلن الثقافة كواجهة ممكنة ضد الاستلابات المتعددة وهي جبهة الاعتراض الحقيقي ضد الدمار المتسارع وهي الكفيلة من خلال الوعي النقدي برعاية المعنى والرمز والقيمة في مواجهة الاستهلاك وتشييء الانسان وتعددية الثقافة بهذا المعنى هي طليعة التأهيل الديمقراطي الحقيقي بما هي احترام لمكسب وطني ورصيد رمزي هائل تمثله مرآة نرى فيها خطواتنا –المتزنة أو العرجاء- مرآة الثقافة هي مرآة الوعي في شروطه الحرة والمستقلة والجريئة، هي مرآة وجودنا الجماعي الحقيقي الذي يكمن خلف المظهر اليومي والحركة الآنية... وواقعنا في أشد الحاجة إلى تلك المرآة: مرآة الفكر النقدي الذي يقدم أكثر من الفكر الدعائي الذي تغمره اللحظة الحاضرة.

·         س : هناك مخاطر تهدد المنظمات التمثيلية للكتّاب حسب البعض : مثل التعسف على دورها الطبيعي كمحاولة إعطائها صبغة سياسية وايديولوجية موجهة وحتى نقابية – ما رأيكم في ذلك ؟

أعتقد أن المنظمات والجمعيات ككل –وفي المستقبل القريب- قد تكون بديلا عن الأحزاب من حيث التوجه المباشر إلى شراكة في رسم خطوات الواقع تبتعد عن التنظير وتقترب من التجسيد، أما المخاطر التي ذكرت فهي مخاطر آنية في طريقها إلى الزوال والسبب فيها أن المنظور الثقافي لم يتخلص بعد من محمول المنظور السياسي وهذا التعالق وارد وهو تعالق ضار بالشأن الثقافي وهو من تبعات وأوزار المحدودية السياسية وتقلص أرضية الفعل السياسي عند غياب أو انحسار مواقع التعبير عن الإرادة، هذا بشكل عام أما بالنسبة "لرابطة الكتاب الأحرار" فالأمر مختلف، بل أن الرابطة بذاتها احتجاج ورفض لذلك التعالق بين السياسي والثقافي وهي دعوة إلى الاستقلالية واحترام حرية الفكر وهي محاولة رد اعتبار للمثقف وبالتحديد للمبدع الذي لا يمكن أن يوظف في الحسابات السياسية المحدودة سواء من قبل السلطة او من قبل الأحزاب والفئات الأخرى لذلك كان الاعتبار الأول في أهداف الرابطة هو الاستقلالية ومنها جاءت تسمية "الأحرار" بمعنى عدم خضوع المبدع لضغوطات السياسة (في مختلف تمظهراتها) لأن العقل الابداعي نقدي ثوري بالأساس في حين أن العقل السياسي تبريري وتوفيقي وتلفيقي... وعلى مبدإ الاستقلالية أجتمع المؤسسون الذي يختلفون في الأجيال وفي التصورات الفكرية لكنهم يلتقون حول فهم خصوصية الفعل الثقافي وأولوية الحرية كشرط ابداعي، ومن هذا التصور لقيت الرابطة احتفاءا كبيرا من قبل المدعين المختلفين وصدى عند المثقفين على اختلاف انتماءاتهم واصبحت مشروعا يمثل أفق انتظار ثقافي وطني لا يمكن لأحد أن يشكك فيه –لوضوحه- إلا من كان بارعا في قرع الطبول وصنع الأراجيف.

والذين يعترضون على الرابطة من هذه الوجهة "السياسية أو النقابية"هم الذين يمارسون السياسة بمفهومها الضيق: سياسة الإقصاء ورفض الاختلاف والوصاية على الكتاب والمبدعين بغير حق وهم الذين يوظفون ويحرفون النقابة لتكون في خدمة المصالح الفردية أو الجهوية المحدودة...

واعتقد أن الدفاع عن حقوق الكتاب في رابطة للكتاب هو شأن ثقافي ولا صلة له بالنقابة وأن مساءلة سلط الاشراف في مسائل تتصل بالنشر والإعلام والدعم الثقافي هو شأن ثقافي ولا صلة له بالنقابة أو السياسة... وأن إرادة تجذير وعي نقدي مسؤول هي شأن ثقافي وليس ساسيا وأن الاستقلالية كهدف وكحق مشروع في الفعل الثقافي ليست من شأن السياسة بل هي من شأن ومن أولويات المشغل الثقافي والابداعي...

·                     س : ما هو وضع منظمتكم الآن بعد رفض مطلب التأشيرة ؟

بعد رفض التأشيرة بعثنا مساءلة إلى السيد وزير الداخلية عن أسباب الرفض وعند إطلاعنا على تعليل الرفض سنتقدم بطلب جديد عساه يتفق مع قانون الجمعيات... وفي صورة رفض التعليل سنلجأ إلى المحكمة الإدارية قبل انقضاء شهرين من تاريخ الرفض لأننا نحترم القانون ونعمل به وأعتقد أن اشكالية الاعتراف هي اشكالية قانونية ستجد طريقها إلى الحل وهاجسنا الأساس يتمثل في وجود الرابطة وحضورها في الوعي الثقافي من خلال الإسهام الجاد والمتميز في أنشطة الثقافة ومن خلال النصوص أو الندوات أو المحاضرات في بعض الفضاءات المتاحة إلى جانب كل القوى الوطنية المؤمنة بحق الاختلاف وبدور الثقافة ومسؤولية المثقف.

الطريق الجديد ديسمبر 2001

************

  محمد جابلّي للوحدة

فاجأنا رفض التأشيرة... وسنواصل سعينا...

 

الأستاذ محمد جابلي من الأصوات الروائية المتميزة التي طبعت الساحة الأدبية في الفترة الأخيرة، وكان صدور روايته "مرافئ الجليد" عن دار آفاق سنة 2001 حدثا هاما إذ يكفي أنها حازت جائزة كمار للعمل البكر لسنة 2001، وكانت محور عديد المقالات اللافتة للنظر ونحن نحاوره اليوم باعتباره كاتبا عاما لرابطة الكتاب الأحرار (تحت التأسيس)

 

·                     رابطة الكتاب التونسيين الأحرار لماذا الآن بالذات ؟

في زمن العولمة بالذات هناك محاولات لمسخ الذات والهوية في هذا الزمن تتأكد الثقافة من حيث هي مسؤولية، مسؤولية تأكيد الخصوصية الثقافية بما هي اعتراض ، وحفاظ على البقايا ومنها الجذور تلك الجذور التي بها ومن خلالها ندافع عما بقي وما سوف يبقى كاعتراض على ذلك المسخ لأن المثقف رمز ورصيد واحترام الثقافة والمثقف دليل ذلك، ورابطة الكتاب الأحرار سعي لتأكيد دور الثقافة فأهدافها واضحة في دفاعها عن الحرية الواعية التي هي تأكيد للاستقلالية ومظهر من مظاهرها لأن المبدع لن يكون كذلك إلا أذا دافع عن استقلاليته إزاء السلطات المختلفة (سلطة السلطة، سلطة التاجر...).

أما لماذا الآن بالذات أعتقد أن الوعي الثقافي في تونس وبالتحديد في مطلع هذه الألفية جدير بتعددية مجسدة فعلا لأن الديمقراطية لا تنضج إلا عبر الجمعيات ولأن المثقف متطلع دوما إلى حرية التعبيروحرية الانتظام وهو جدير بذلك فعلا، اضافة إلى فراغ حاصل في مستوى تمثيل المثقف لأن اتحاد الكتاب فقد دوره الفاعل وأصبح مفرغا من كل تمثيل ثقافي جدير بالكاتب التونسي، فكانت رابطة الكتاب الأحرار حلما مشروعا يجسد تطلع عدد هام من الكتاب المتميزين رغبة في خدمة ثقافة وطنية مسؤولة وفاعلة...

·                     كيف تقبلتم قرار رفض التأشيرة ؟ وما هي الخطوات التي تنوون اتخاذها ؟

فاجأنا قرار رفض التأشيرة ولم نكن ننتظره لأن الرابطة كما عبرت عن ذلك أهدافها تسعى إلى مساهمة فاعلة في الشأن الثقافي وقد لاقت مشروعية حقيقية واصداء فيما عبر عنه مؤسسوها أو في مساهمات الكتاب المتميزين في وسائل الاعلام المتاحة بل أصبحت فعلا حلما جماعيا يغذي تطلعا عند شريحة هامة من مثقفي الوطن، لذلك فوجئنا خاصة وأن القرار غير معلل وهوغائم المعالم في شموليته وتعميمه. وقرار الرفض لا يخرج عن تصورين :

أما أن يكون الرفض مرتبطا بتصور ثقافي محدود، بحجة المحافظة على وحدة الإتحاد وعلى مشروعية دوره، باعتبار أن الكتاب في الوطن بعددهم المحدودلا يحتملون التشرذم، أو أن يكون الرفض في حدود تصور سياسي لم يقنع بعد بأهمية وضرورة التعددية في الشأن العام ومنها الشأن الثقافي، وإن ارتبط الرفض بالتصور الأول فهو يكشف محدودية معالجة المسألة الثقافية التي لا تتطور في إطار المركزيات والتقنين لأن الفعل الثقافي وليد المبادرة في دوافعه وأهدافه والدعوة إلى وحدة الكتاب لا تلغي السلبية بل تزيد مراكمة الأخطاء ومن نتائجها الظاهرة أن الكتاب نجوا بأنفسهم وأعلنوا خروجهم أو لا مبالاتهم بإطار لا يمكن أن يستجيب لتطلعاتهم ونتيجة هذا التصور هو بقاء الكتاب دون هيئة تمثيل مما يزيد من تهميش الثقافة والمثقفين وهذا يناقض ما تدعو إله السلطة في منابر اللإعلام وقد يفرغ الاستشارة الثقافية من كل اهدافها.

وإن ارتبط الرفض بالتصور الثاني فهو يناقض مسار التاريخ ويبعث على التشاؤم ويحبط حلم الفئات الوطنية المتطلعة إلى تعددية فاعلة وهذا التصور – إن ورد- قد يعيد انتاج التطرف لحظة اليأس من تجربة ديمقراطية أصبح التونسي جديرا بها فعلا وقد يخيب أمثل الفئات العديدة التي حاربت التطرف والانغلاق بأشكالهما وراهنت على ممكنات تعددية في إطار الشرعية والقانون... وكل ما نأمل أن لا يكون الرفض في حدود التصورين المذكورين وخاصة منهما التصور الأخير... وفي كل الأحوال فإن الرابطة قد وجدت فعلا وستتواصل، وتكمن شرعيتها في تطلع الكتاب والمثقفين واقتناعهم بأهدافها ومنطلقاتها ووجودها قد تجسد من خلال وعي الكتاب بضرورة التعددية ومناقشتهم الجادة والمسؤولة لأطر تمثيلهم وهذا أمر صحي وايجابي... وسنعمل على تذليل العقبات لأن كل بادرة جديدة تلقى العراقيل، سواء من محدودي الأفق أو من الذين لهم مصالح وغايات يدافعون عنها وفتات يقتاتون منه على حساب الوطن ومستحقات أهله، وهم يتسترون بشعار ليس في الإمكان افضل مما كان.

وأخيرا أملنا أن يكون الاعتراض على رابطة الكتاب الأحرار شأنا قانونيا يخرج عن التصورين السالفين ويبتعد عن الاقصاء والتهميش عندها سنواصل السعي وسنعيد تقديم الطلب أو تنقيحه إن لزم الأمر أو سنتقدم بملف إلى السلط القضائية أيمانا منا بسيادة القانون ومشروعية أهدافنا التي هي من أحقية وجودنا ومواطنتنا.

 الوحدة 26/10/2001

 

********

محمد الجابلّي   الكاتب العام للهيئة التأسيسة لرابطة الكتاب الأحرار

 

·                                             أنا متفائل

في إطار التواصل مع مختلف الحساسيات الأدبية وتأكيدا لشعار حرية التعبير وتكريسا لمبدإ تعدد الأراء طرحنا سؤالا على الأستاذ الروائي محمد الجابلّي الكاتب العام للهيئة التأسيسة لرابطة الكتاب الأحرار    ."الصدى"

 

·                     كيف تنظر إلى مستقبل الرابطة بعد رفض منحها التأشيرة القانونية من الدوائر المختصة ؟ فكانت هذه الإجابة :

أنا متفائل رغم قرار رفض جمعيتنا : متفائل لأن المبدع يوجد بنصه أولا وأخيرا ولأن قرار الرفض لن يكون نهائيا لإعتبارات عديدة منها أننا سنعاود الطلب وسنسعى إلى إزالة كل إلتباس يمكن أن يكون قد فعل في عرقلة تطلعنا المشروع...

 وتصوري الأول يتمثل في أن الإشكال قانوني، وإن كان ذلك كذلك فنسعى إلى إزالته بالنظر مجددا في تفاصيل قانون الجمعيات ونسخ ما يلائم ذلك القانون لأننا حريصون على وجود قانوني وشرعي. وإن ارتبط قرار الرفض بتصور خاص للشأن الثقافي كالإدعاء بضرورة الحفاظ على وحدة الكتاب وعلى وحدة هيكلهم الشرعي وهو الإتحاد فنحن قد فندنا هذا الإدعاء بإعتبار أن لنا تصورا مختلفا عن الإتحاد ولنا رؤيتنا في المسألة الثقافية ولنا خطة عمل تختلف كل الإختلاف ونعتبرها بما يمكن أن تكون رافدا هاما ورصيدا للثفافة الوطنية، ثم إن الدعوة إلى الوحدة تكشف عن رؤية محدودة قد تزيد الوضع سوءا خاصة وأن اتحاد الكتاب بات مفرغا بشهادة ذويه وهو لا يمثل غير فئة لم تتجاوز ثلث الكتاب في عددها بصرف النظر عن المقياس النوعي والإبداعي ونحن أكدنا في مناسبات سابقة أن تأسيس الرابطة لا يناقض وجود الإتحاد بل قد يولد منافسة مسؤولة وقد يشحذ المبادرة الإيجابية ويوسع أفق التصور الثقافي، وهذا الأمر حاصل في معظم البلاد العربية ونتائجه إيجابية في مستوى تحفيز دور المبدع لأن الثقافة والإبداع يتناقضان في جوهرهما مع المركزية والتقنين ويرتبطان ارتباطا مباشرا بالإستقلالية والتلقائية...

 ومن المستبعد أن يرتبط الرفض بتصور سياسي، لأننا لسنا أصحاب سياسة وشأننا ثقافي بالأساس وأكدنا ذلك من خلال أهداف مشروعنا ومن خلال رؤانا ونصوصنا المعروفة –إلا إذا كانت الاستقلالية مرفوضة في عرف بعض الجهات صاحبة النظر- ورفض الاستقلالية إن ورد هو أكبر معيق للإبداع، لأن الإبداع سليل الحرية ولا يتطور إلا بتطورها. وفي كل الأحوال إن رابطة الكتاب أصبحت واقعا مجسدا وثبتت مشروعيتها من خلال النقاش الجاد الذي شارك فيه كتاب متميزون وذلك أمر صحي وإيجابي يؤكد حاجة الكتاب والمثقفين إلى فضاءات أرحب هم جديرون بها كل الجدارة، وبات واضحا من خلال التفاعل مع الرابطة أن الإتحاد غير قادر على استيعاب تطلعات الكتاب وهو يمثل بعضا منهم دون ادعاء التمثيل الشمولي للكتاب في البلاد...

وفي الختام أقول إن للتاريخ ضرورة تتجاوز التحجر، ضرورة التطور التي تتجسد في صدق الإرادة والعزم وأعتقد أن كل بادرة جديدة تلقى العقبات من ذوي الرؤى المحدودة أو من ذوي المصالح الضيقة لكن العقبات تزول أمام الضرورة وتقدم الواقع وكما أكدت أن الرابطة وأصحابها ومؤيديها مبدعون يوجدون من خلال نصوصهم وحضورهم مؤكد في المشهد الثقافي ولا قدرة على انتزاع ذلك الحضور، وفي الرابطة كمشروع سيزداد حضورهم من خلال الرؤى المتميزة والعميقة في الشان الثقافي وأرجو أن يستجاب لهذه التطلعات الواضحة حتى تتأكد صدق النوايا في استشارة ثقافية ترقى بالمبدع إلى مكانة هو جدير بها وترتقي بالثقافة الوطنية كفعل وكإبداع.

الصدى 06/11/2001

 

·        حوار مع محمد الجابلّي /الكاتب العام لرابطة الكتاب الأحرار                   

 خاص بالنشرية الطلابية و ( نادي أقلام وقضايا)

 

o       أجرى الحوار : رافع  محفوظ

·         منطلقات وأهداف الرابطة

أرادتنا أن تكون رابطة الكتاب الأحرار إضافة متميزة في المشهد الثقافي وأن تكون إستجابة لانتظارات الوعي الثقافي الذي بلغ مرحلة نضج تستوجب منظورا جديدا في هيكلته حتى يكون فاعلا وخلاقا لأن المسألة الثقافية تثرى من خلال المبادرات الجادة والمسؤولة كما تثرى من خلال التعدد الفاعل الذي يفتح سبل الإجتهاد فيما ينفع البلاد والعباد... وإن كان دور الثقافة أولويا في كل العصور فإن المسؤولية الموكولة للفعل الثقافي في عصرنا أكثر أهمية لأن العولمة تؤكد هيمنة القوة وإلغاء الخصائص الذاتية للشعوب فتكون الثقافة ملجأ أو معقلا أخيرا يدافع عن تلك الخصائص التي تستظل بها الذات وتستمد منها أمل البقاء والتجذر.

فالفعل الثقافي يجب أن يكون طلائعيا عميقا في دفاعه عن تلك الخصائص واجلاء ما كان منها ايجابيا مع البعد عن عقد التقديس أو التضخيم أو التضاؤل... ثم أن جدوى الرابطة يرتبط بالوعي المسؤول بدور الجمعيات والمنظمات في ترسيخ الديموقراطية وتجسيدها ميدانيا بما يمكن أن يساهم في تربية روح الاختلاف البناء ويبعد شبح التطرف من خلال شراكة واعية ومواطنة راقية.

ومن أهداف الرابطة ما أعلناه في بياناتنا وحواراتنا – الجمع بين بعدين :الأول نقابي يتمثل في الدفاع عن مكانة الكاتب واسترجاع حقوقه المنهوبة في علاقة بدور النشر التجارية ووسطاء الثقافة وغيرهم، والثاني ثقافي ويتمثل أساسا في إعادة الإعتبار لمنزلة الكاتب والكتابة وفرض إرادة حرة تمكن الكاتب من التعبير عن ذاته الإبداعية وعن شرطه التاريخي من موقع حضاري مسؤول و حر ومستقل...

وحرصنا على دعوة الكتاب والمثقفين إلى الإنخراط الفاعل في الرابطة ونسعى إلى تشكيل لجان استشارية من ذوي الإختصاص وخاصة في قطاع الطباعة والنشر والتوزيع والإعلام حتى يتسنى فهم السبيل الأمثل لدعم الكتاب وتخفيف أعباء النشر، كما نتطلع إلى تشريك الكتاب من خلال الرابطة في تركيز فاعلية النشاط الثقافي واستعادة ثقة القارئ في المنشورات التونسية، وأعتقد أن الرابطة فتحت السبل أمام الكتاب ليسهموا بكل حرية في بلورة الفعل الثقافي الرافض للإنغلاق والتعصب والإقصاء وبدأت تتجسد المقترحات الخلاقة والاستشارات الجادة من خلال ملفات مسؤولة وندوات موثقة في كل ما له صلة بالشأن الثقافي...

 الكتابة والحرية أو مفهوم الكاتب الحر؟!

نحن ننطلق في الرابطة من مسلمات أساسية،منها أن كل مبدع حقيقي هو حر بالضرورة، لأن الكتابة سليلة الحرية ومؤسسة لها، والكاتب الحر هو الذي يحترم نفسه ونصه ويفصح عنهما في تلازم دال على خصائص الذات المبدعة وتفردها... والكاتب حر في ذاته ثم في علاقته بموقعه الحضاري لأن الحرية ترتبط بالمسؤولية ومسولية الكاتب تتبدى في قيمه ومبادئه ورؤاه المنعكسة في نصوصه والمؤثرة في موقعه ككاتب... فالكاتب الحر صاحب موقف وجرأة فيما يراه حقا، وصاحب رؤية شمولية تنطلق من عقل نقدي يعمل في الموجود وعقل ابداعي يتطلع للمفقود... فكل من آمن بمسؤولية الكلمة وجسد ذلك الإيمان هو كاتب حر، وكل من ترك الاقنعة وانخرط في الحياة كفعل وكوعي هو كاتب حر... ونحن في الرابطة نتطلع إلى التفريق بين انتماء شكلي وسطحي لفعل الكتابة وبين انتماء عميق لذات الفعل،ندافع عن انتماء لا يفصل بين الكتابة والمسؤولية، وفي التاريخ كتاب صنعوا حريتهم وضحوا في سبيلها : "فسقراط" حر عند تجرعه السم و"الحلاج" حرّ عن تقطيع أوصاله و"ابن المقفع" حرّ لحظة صلبه و"التوحيدي" حرّ في غربته ومحنته و"المعري" حرّ في عزلته وغربته وكذلك "سارتر" في غرفته الضيقة و"كامو" في انتحاره و"دستوفسكي" في سكره وفقره...

كلهم أحرار لأنهم اختاروا الكلمة والوعي اللذين هما بالضرورة نقديان وثوريان.

·         رأيكم في الأوضاع الراهنة على الساحة الثقافية الفكرية والأدبية خاصة ؟

لا بد أن نقر بأن الوضع الثقافي الراهن لا يرقى إلى المستوى المأمول خاصة وأن في الوطن أرضية مهيأة وعلى قدر من النضج لتفعيل الثقافة وجعلها تواكب حركية المجتمع... ويجدر أن ننظر الى الأوضاع الراهنة من زاويتين : الأولى الثقافة في مستوى الانتاج والثانية : الثقافة في مستوى الفاعلية، وحتى لا نكون متشائمين أعتقد أن النتاج الثقافي قد بلغ مستوى محمودا من حيث ارتباطه بحركة الوعي ومن حيث ارتباط حركة الوعي بأصول نقدية تلامس الواقع وتسعى إلى مقاربته بجدية منظورة... أما الزاوية الثانية ونعنى بها الثقافة في مستوى الفعل الإجرائي، بمعنى انعكاس الانتاج الثقافي ونجاعته في الواقع فهذا الأمر –في تقديري- يحتاج إلى مراجعة معمقة وجادة لأن تفعيل الثقافة يتجاوز المبدعين كأفراد وجماعات ويرتبط بالمؤسسات والخيارات السياسية في الوطن... وأعتقد أن الوقت قد حان لتدارك الأمر ويجب أن ننظرإلى الثقافة على أنها فعل طبيعي يدافع عن الأنسان من موقعه ويجذر انتماءه في الماضي عبر فهم ورعاية خصوصيته، وفي الحاضر عبر علاقته الجدالية الفاعلة وفي المستقبل عبر رعاية تطلعه المشروع والجاد...

وتفعيل الثافة في حاجة إلى مراجعة في الأصول والفروع أي في مستوى التنظيروالتأطير، وخاصة الجانب الشريعي، بمراجعة القوانين والقرارات الي لا تستجيب لحركة الحاضر، وفي مستوى التأطير بمراجعة سير هيئات الاشراف المختلفة وتوسيع الشراكة في الفعل الثقافي من خلال لجان استشارية تمثل مختلف الفئات وتنفتح على مختلف الحساسيات لأن الفعل الثقافي حر بالضرورة ولن يتطور إلا عبر احترام المبادرة التلقائية ولن يكون خلاقا إلا في ظل احترام الاختلاف والاستقلالية...

·          الرابطة واتحاد الكتاب

 لا صلة اطلاقا بين وضع اتحاد الكتاب ومشروع الرابطة لكن الذين لم يتخلصوا بعد من الآحادية والانغلاق يقيمون موازنة مغلوطة ويعتقدون أن تأسيس الرابطة هو بديل لإتحاد الكتاب ولم يستوعبوا بعد إمكانية أن تتظافر جهود الأفراد في عدد من المنظمات ذات الأهداف المتقاربة مع مراعاة اختلاف التصورات أو المناهج في ذلك النشاط ؟ ونحن لا ننكر أن وضع الاستقالة والمحدودية في الاتحاد قد جعل فكرة تأشيس منظمات أخرى ولا أقول بديلة فكرة مشروعة بل هي ضرورة من أوكد ضرورات المرحلة وهذا لا يعني أن تكون الرابطة بديلا عن الاتحاد لأن لنا تصورات مختلفة كل الاختلاف في المسألة الثقافية وشروط تفعيلها...

و الإتحاد بشهادة الكتاب بلغ مرحلة متأزمة وأصبح يمارس الإقصاء والتهميش ويفرغ بذلك الثقافة من كل أبعادها الإيجابية ، فعدم الاستجابة لتطلعات الكتاب إقصاء، والأنشطة الشكلية الداعائية إقصاء، والنظر إلى الفعل الثقافي من زاوية ضيقة إقصاء، وتسييس الفعل الثقافي وحصره في خانة آحادية هو منتهى الإفراغ ومنه الفراغ... ولك أن تعود إلى آراء عدد كبير من الكتاب تلك التي أتيح لها أن تُعلن حتى تدرك حقيقة ما نحن فيه...ولك أن تواكب بعض الأنشطة في الإتحاد حتى تعاين ما أقول..

 وفي كل الأحوال نأمل أن يضطلع الاتحاد بدوره فيما ينفع البلاد والعباد، وكل خطوة ايجابية فيه تسعدنا لأن ما يعنينا أساسا هو الشأن الثقافي وسبل تطويره والإرتقاء به.

·         التعددية و المجال الثقافي ؟

إن التعددية هي الثقة في الذات والإيمان بالطاقات الوطنية الناضجة وبالمؤسّسات وهي لا تفعل حقيقة إلا في ظل الإيمان المجسد بحق الاختلاف البناء والمسؤول، وفي الشأن الثقافي وفي زمننا على وجه التحديد تزداد الحاجة إلى كل الطاقات الوطنية- على اختلافها –لأن العولمة تسعى إلى تدمير الخصوصية ليست الخصوصية الثقافية فحسب، بل حتى ما كان منها حميما في صلة بالذات والهوية والتاريخ الحضاري وفي هذا الظرف تعلن الثقافة كواجهة ممكنة ضد الاستلابات المتعددة وهي جبهة الاعتراض الحقيقي ضد الدمار المتسارع وهي الكفيلة من خلال الوعي النقدي برعاية المعنى والرمز والقيمة في مواجهة الاستهلاك وتشييء الانسان وتعددية الثقافة بهذا المعنى هي طليعة التأهيل الديمقراطي الحقيقي بما هي احترام لمكسب وطني ورصيد رمزي هائل تمثله مرآة نرى فيها خطواتنا –المتزنة أو العرجاء- مرآة الثقافة هي مرآة الوعي في شروطه الحرة والمستقلة والجريئة، هي مرآة وجودنا الجماعي الحقيقي الذي يكمن خلف المظهر اليومي والحركة الآنية... وواقعنا في أشد الحاجة إلى تلك المرآة: مرآة الفكر النقدي الذي يقدم أكثر من الفكر الدعائي الذي تغمره اللحظة الحاضرة.

·         التعالق بين السياسي والثقافي

أعتقد أن المنظمات والجمعيات ككل –وفي المستقبل القريب- قد تكون بديلا عن الأحزاب من حيث التوجه المباشر إلى شراكة في رسم خطوات الواقع تبتعد عن التنظير وتقترب من التجسيد، والمنظور الثقافي لم يتخلص بعد من محمول المنظور السياسي وهذا التعالق وارد وهو تعالق ضار بالشأن الثقافي، وهو من تبعات وأوزار المحدودية السياسية وتقلص أرضية الفعل السياسي عند غياب أو انحسار مواقع التعبير عن الإرادة، هذا بشكل عام أما بالنسبة "لرابطة الكتاب الأحرار" فالأمر مختلف، بل أن الرابطة بذاتها احتجاج ورفض لذلك التعالق بين السياسي والثقافي وهي دعوة إلى الاستقلالية واحترام حرية الفكر وهي محاولة رد اعتبار للمثقف وبالتحديد للمبدع الذي لا يمكن أن يوظف في الحسابات السياسية المحدودة سواء من قبل السلطة او من قبل الأحزاب الأخرى، لذلك كان الاعتبار الأول في أهداف الرابطة هو الاستقلالية ومنها جاءت تسمية "الأحرار" بمعنى عدم خضوع المبدع لضغوطات السياسة (في مختلف تمظهراتها) لأن العقل الابداعي نقدي ثوري بالأساس في حين أن العقل السياسي تبريري وتوفيقي وتلفيقي...وهذا بالنسبة للسياسة في مفهومها الخطي التنظيمي،أما السياسة في مفهومها العام فكل كاتب هو مسيس أو سياسي  بالضرورة لأنه في رؤيته النقدية والإبداعية ينطلق حتما من موقع ويدافع عن موقف ...

 وعلى مبدإ الاستقلالية أجتمع المؤسسون الذي يختلفون في الأجيال وفي التصورات الفكرية لكنهم يلتقون حول فهم خصوصية الفعل الثقافي وأولوية الحرية كشرط ابداعي، ومن هذا التصور لقيت الرابطة احتفاء كبيرا من قبل المبدعين المختلفين، وصدى عند المثقفين على اختلاف انتماءاتهم واصبحت مشروعا يمثل أفق انتظار ثقافي وطني حقيقي لا يمكن لأحد أن يشكك فيه –لوضوحه وفاعليته-

·         الرابطة بين شرعية القانون ومشروعية الفعل الثقافي ؟

فاجأنا قرار رفض التأشيرة- حين صدوره- ولم نكن ننتظره، لأن الرابطة كما عبرت عن ذلك أهدافها تسعى إلى مساهمة فاعلة في الشأن الثقافي وقد لاقت مشروعية حقيقية واصداء فيما عبر عنه مؤسسوها أو في مساهمات الكتاب المتميزين في وسائل الاعلام المتاحة بل أصبحت  حلما جماعيا يغذي تطلعا عند شريحة هامة من مثقفي الوطن، لذلك فوجئنا خاصة وأن القرار غير معلل وهوغائم المعالم في شموليته وتعميمه. وقرار الرفض لا يخرج عن تصورين :

إما أن يكون الرفض مرتبطا بتصور ثقافي محدود، بحجة المحافظة على وحدة الإتحاد وعلى مشروعية دوره، باعتبار أن الكتاب في الوطن بعددهم المحدودلا يحتملون التشرذم، وإما أن يكون الرفض في حدود تصور سياسي لم يقنع بعد بأهمية وضرورة التعددية في الشأن العام ومنها الشأن الثقافي، وإن ارتبط الرفض بالتصور الأول فهو يكشف محدودية معالجة المسألة الثقافية التي لا تتطور في إطار المركزيات والتقنين, لأن الفعل الثقافي وليد المبادرة في دوافعه وأهدافه، والدعوة إلى وحدة الكتاب لا تلغي السلبية بل تزيد مراكمة الأخطاء ومن نتائجها الظاهرة أن الكتاب نجوا بأنفسهم وأعلنوا خروجهم عن إتحاد الكتاب أو لا مبالاتهم بإطار لا يمكن أن يستجيب لتطلعاتهم ونتيجة هذا التصور هو بقاء الكتاب دون هيئة تمثيل مما يزيد من تهميش الثقافة والمثقفين وهذا يناقض ما تدعو إله السلطة في منابر اللإعلام ...

وإن ارتبط الرفض بالتصور الثاني فهو يناقض مسار التاريخ ،ويبعث على التشاؤم ويحبط حلم الفئات الوطنية المتطلعة إلى تعددية فاعلة وهذا التصور – إن ورد- قد يعيد انتاج التطرف لحظة اليأس من تجربة ديمقراطية أصبح التونسي جديرا بها فعلا، وقد يخيب آمال الفئات العديدة التي حاربت التطرف والانغلاق بأشكالهما وراهنت على ممكنات تعددية في إطار الشرعية والقانون... وكل ما نأمل أن لا يكون الرفض في حدود التصورين المذكورين وخاصة منهما التصور الأخير...

 وفي كل الأحوال فإن الرابطة قد وجدت فعلا وستتواصل، وتكمن شرعيتها في تطلع الكتاب والمثقفين واقتناعهم بأهدافها ومنطلقاتها، ووجودها قد تجسد من خلال وعي الكتاب بضرورة التعددية ومناقشتهم الجادة والمسؤولة لأطر تمثيلهم وهذا أمر صحي وايجابي... وحاولنا تذليل العقبات، لأن كل بادرة جديدة تلقى العراقيل، سواء من محدودي الأفق أو من الذين لهم مصالح وغايات يدافعون عنها وفتات يقتاتون منه على حساب الوطن ومستحقات أهله.

وسلط الإشراف مجبرة على إعادة النظر في موقفها الإقصائي من الرابطة-أقول مجبرة- لأننا لانتسول الإعتراف،لأن الشرعية من المشروعية والمشروعية من الفعل وقد تحقق ذلك  بعد أن خطونا خطوات هامة ومسؤولة في الإتجاه الصحيح،وأنجزنا بإمكانيات فردية عددا هاما من الندوات الناجحة التي شدت أنظار المعنيين بالشأن الثقافي،وفرضنا بذلك حضورا في مستويين أساسيين :الأول معرفي نقدي يعرف بالإسهامات الجادة في الثقافة الوطنية،ويثير قضايا الراهن الثقافي، والثاني جمعياتي يرتبط بتفعيل الرابطة كجمعية ثقافية مستقلة تسعى إلى إخراج الكاتب من عزلته وجعله يساهم بفاعلية وإرادة في الدفاع عن الحق والعدل ،مع سائر القوى المؤمنة بالديمقراطية والمتطلعة لبنائها...

وفي الختام أشكرباسمي الشخصي وباسم أعضاء رابطة الكتاب الأحرار كل لجان الإشراف الثقافي الطلابي في كلية العلوم القانونية،لأنهم برهنوا على حس ثقافي متميز نرجوا أن يكون طليعة وعي طلابي يؤسس لمستقبل أفضل .//

 

محمد الجابلّي  //  الكاتب العام لرابطة الكتاب الأحرار 

 

 

سليم دولة:

 

مثقف صاحب مواقف واضحة وجلية... وهو ايضا من المؤسسين لرابطة الكتاب الأحرار التي حرك بيانها التأسيسي السواكن بين مؤيد لتوجهها ورافض له... سليم دولة استوقفناه من خلال اسئلة سعينا لتكون استفزازية فكانت هذه الحصلية: " الصدى"

 

حتى قبل أن تكتسب رابطتنا هويتها القانونية : كالوا لنا بامتياز تهما سياسية ووصفونا بالفوضويين

 

·                                             سليم دولة... كيف ينظر إلى تصريحات أعضاء رابطة الكتاب التونسيين الأحرار وهو واحد مهم ؟

إن متابعتي لجميع تصريحات أخوتي في المداد والحبر الصادق حول رابطة الكتاب الأحرار تبين أنهم يفكرون بصوت مرتفع سواء تعلق الأمر بموقف السيد الرئيس جلول عزونة أو تصريحات الشاعر نور الدين الشمنقي أو السيد الحبيب الحمدوني أو الروائي محمد الجابلّي...

قلت أنهم يفكرون بصوت مرتفع وفق منطق لا يسعى إلى المراوغة كما هو الشان في المؤسسات الرسمية للدولة التي يهيمن عليها الحزب الحاكم والذي ليس هو الا شريكا ضمن الشركاء في التاريخ والوطن والإنتماء، انهم يفكرون بصوت مرتفع خلافا لبعض المنتمين لمؤسسات ثقافية ظاهريا وهي لا تزيد وظيفتها على الوسيط السياسي فأكذوبة الحياد في رأيي لا تنطلي إلا على من يتوفرون على احتياطي من الغباء والديل على ذلك أن التهم التي توجه من الآن إلى هذا الهيكل من السلطة طرفا فاعلا في انتخاباتهم... ما معنى أن يقول صوتوا لهذه القائمة لأنها مزكاة من قبل السلطة ؟ ماذا يسمي هذا ؟ هل يسمى ثقافة ؟ هل يسمى سياسة ؟ هل يسمي كياسة ؟ أم تعاسة مركبة لا تليق بحامل قلم في تونس عند فجر هذه الألفية الجديدة... إن كان حقا صادقا فنحن لسنا كائنات اقصاء وعلى استعداد تام للدفاع عنه وعن حقوقه الأدبية والمادية والمعنوية... كفى ازدواجية.

·            من هذا المنطلق هي يمكن القول أن الرابطة مستعدة لإحتضان كل المستقيلين من اتحاد الكتاب التونسيين

·            هذا سؤال مهم وإن كان سابقا لأوانه وإذ نحن لم نكتسب بعد هويتنا القانونية وإن تطارحنا هكذا بشكل عام من يمكن أن ينتمي إلى هذه الرابطة،وحسب رأيي الشخصي الذي لا يلزم الجماعة لا يمكن للرابطة أن تقبل إلا من هو كاتب حر، وأقصد بالكاتب الحر ذلك الذي يتوفر على رأس مال رمزي يتمثل في ثقافتة التي يسعى من خلالها أن يضفي على حياته معنى من خلال الدفاع عن الشأن العام والأمر العمومي انطلاقا من موقع النقد الذي يراعي مصلحة الكل الإجتماعي، كأن لا يزيف الوعي العام ويبرر حماقات الأحزاب ضيقة الأفق مهما كان مقامها وحجمها، لأنه عندها يكف الكاتب على أن يكون حرا ،وهنا بإمكاننا أن نسمي أيضا الكاتب الحر من هو على استعداد للتضحية ولم لا بمصالحه الشخصية وبامتيازات الممكنة في سبيل الدفاع عن الحق والحقيقة والجمال، وإن تعذر ذلك على أقل تقديرأن يساهم في الاقتصاد وفي تبذير الذكاء وتبذير العاطفة وإدانة كل شكل من أشكال الإغتراب وانتهاك الشروط الحيوانية للبقاء الآدمي الهيكل الذي لم يكتسب بعد هويته القانونية تعرض إلى تهم، إنما هي تهم سياسية وسياسية بامتياز وإلا ما معنى ان يصرح أحد الذين هم على رؤوس التنظيم زعم أنه محايد في حين أنه ليس كذلك يصفنا وقد يكون المقصود أنا شخصيا بالفوضويين وفقا للمعنى السلبي للفوضوية...

ما يعنينا في تصريحات جماعة الرابطة أنهم إلى حد الآن الأكثر مني لطفا واتزانا ومسؤولية ووعيا نقديا بجميع الصعوبات التي سيتعرضون لها وقد أكون أنا أكثرهم صدامية وإن كانوا مارسوا قمعي مثلا فأنا ضد  تسمية الرابطة وأقرب الأسماء لدي هي المنتظم لأن في تسميات الجمعيات الكثير من المغالطة والتعميم كأن تقول مثلا "اتحاد الكتاب التونسيين" أزعم أني كاتب ولكن لا انتمي إلى هذه المؤسسة ولا إلى هذه الودادية وبالتالي تصبح تسمية اتحاد الكتاب التونسيين مغالطة حقيقية اذ هو اتحاد بعض الكتاب التونسيين حتى لا أقول شيئا آخر...

·                     سوف عبيد بصفته نائبا لرئيس اتحاد الكتاب التونسيين بارك إعلان تأسيس الرابطة... ألا يعد هذا مؤشرا ايجابيا لتعاون مشترك ؟

أولا هو بارك الله فيه وكثر من امثاله، ثانيا أراد لنفسه أن يكون جناحا خارج السرب لكن بعد ماذا ؟ ألم تقع كل اشكال المغالطة والاقصاء والتجاهل والهميش وهو شاهد على ذلك ثم انني ادرك شخصيا أدب الكياسة وسلوك التعاسة الذي يختفي وراءه أكثر من صاحب كتاب في هذه البلاد، وذلك هو النفاق بالمعنى اللغوي للكلمة، ألم يستعدي السيد المذكور الكتاب الحزبيين ضد اللامتحزبين والمنضمين سياسيا أتريد أن ننشرالرسالة ليعرف الرأي العام وأثناء حملاتهم الانتخابية رسالته المشهورة …

يجب أن يميز بين الفكرة :فكرة الحق فكرة الواجب وفكرة الإنتماء وحب الوطن وبين الممارسة الحياتية والموضوعية لهذه الفكرة ...إذ كيف لكاتب تونسي أن يساهم في تشويه وتشريد كاتب آخر ...إذ اعتبر أن كل كاتب وبقطع النظر عن انتمائه الحزبي الضيق إنما هو ثروة وطنية أولا وعنصر من الرأسمال الحضاري ،إن كل من يتعاطى الثقافة ويمارس إقصاء المثقفين والكتاب بالمعنى الذي حددناه وبقطع النظر عن الموقع الذي يحتل هذا الفاعل الثقافي :وزير أو مدير ديوان أو مكلف بالإعلام أو غيره – كل من يمارس تبذير الرأسمال الرمزي – الثقافي إنما مقامه أكثر خطرا من مقام نهابة الثروات المادية .

*******

 

 

 

الكاتب كمال الزغباني

 

·                                             صوت آخر... من الهيئة التأسيسية لرابطة الكتاب الأحرار يتحدث عن الرابطة ودواعي تأسيسها من منظوره الخاص: الصدى

صحوة المجتمع المدني تجعلنا نتفاءل بشأن مصير رابطة الكتّاب الأحرار

·                     ألا تعتقد أن تأسيس رابطة الكتاب الأحرار كان يمكن أن يكون في ظرف متقدم غير الظرف الحالي

لا شيء يتحقق قبل آوانه أو بعده، لحظة التأسيس هي تتويج لمسيرة من التناضج  الذاتي والموضوعي، ولئن كانت أجيال متعاقبة من الكتاب والمثقفين قد هجست بهيكل مستقل فعلا يتعامل مع السلطة من موقع الندية لا من موقع التذيل والستجداء ويدافع عن منزلة المبدع وعن حقوقه المادية والمعنوية فإن عوامل عدة قد منعت انجازه فعليا حتى الآن لعل ابرزها حالة الرهبة والحباط والجنوح إلى الاستقالة اليائسة التي كانت مستبدة بقطاعات واسعة من قوى المجتمع الحية ومنها المبدعون، وقد يعزى ذلك إلى تراجع وخفوت أصوات المبدعين والمثقفين حتى على المستوى العالمي لترتفع بدلا منها أسواق أخرى ليست معنية بالبعد الرمزي والقيمي للوجود الإنساني. لكل هذه الاعتبارات فإن تأسيس رابطة الكتاب الأحرار في هذه اللحظة التاريخية بالذات هو تحدّ جسيم لأن الذين بادروا اليه واعون تماما بكل العراقيل والصعوبات التي سيتعرضون إليها لكنهم متفائلون أيضا بالمستقبل خصوصا وأن السنوات الأخيرة شهدت على المستويين الوطني والعالمي صحوة المجتمع المدني واستعداد مختلف مكوناته للدفاع المستميت عن حقها في اسماع صوتها عبر الجمعيات والمنظمات غير الحكومية.

·                     س : رابطة الكتاب الأحرار وتعدد تصريحات مؤسسيها هل هو لصالح الرابطة ؟

كل التصريحات التي تابعتها (خصوصا على صفحات جريدتكم وفي هذا الفضاء بالذات) اتسمت بالجدية والرصانة، بروح بناءة يندر أن تجد لها مثيلا خصوصا وقد غابت عنها تلك النرجسية المرضية وتلك الزعاماتية الفارغة التي غالبا ما تميز احاديث المثقفين عن ذواتهم وعن انجازاتهم المزعومة، انطلاقا من هذا كله فإنني اعتبر أن تصريحات الأصدقاء المؤسسين كانت كلها ايجابية ولصالح الرابطة اذ ساهم كل من موقعه في توضيح دواعي تأسيسها وأهدافها وآفاقها المستقبلية وقد ابتهجت شخصيا بردود الأفعال المشجعة التي بلغتني سواء فيما نشرتموه أو من خلال الأحاديث التي كانت لي مع عدد كبير من الأصدقاء سواءا من الكتاب والمبدعين أو من المعنيين بالشأن الثقافي وبالشأن العام أيضا.

·                     س : أعضاء الرابطة منسوب إليهم اعتناق ايديولوجيا ضد السائد  فانتم متهمون بالفئوية والفوضوية.

لا يمكن للمبدع الحق أن يكون متصالحا مع السائد لأنه بطبعه متطلع إلى خلق معان وقيم انسانية أرقى وأجمل، ولأن السائد هو بالتعريف ما تكلس من القيم والممارسات بفعل الاتباعية العمياء والإستسلام للأمر الواقع. أما مسألة الفئوية والفوضوية في(مدلولهما التهجيني) لأن الفكر الفوضوي الحق يتوفر على عمق فلسفي وابداعي لا أعتقد أن الذين يستعملون هذه اللفظة قادرون على ادراك مداه) فلا أفهم كيف يمكن الصاقهما بمؤسسي الرابطة. فالبيان التأسيسي وكذلك مختلف تصريحات الأعضاء أكدت كلها على استبعاد مختلف اشكال الاقصاء والتهميش كما أكدت على استقلالية الرابطة وعلى نبذ كل طابع فئوي أو تلوين ايديولوجي وعلى جعل الاختلاف البناء والخلاق قاعدة الالتقاء الأساسية بين أعضائها. من جهة أخرى إن المؤسسين انفسهم مختلفون فيما بينهم من جهة القناعات السياسية والفكرية لأن ما يجمعهم أهم وأعمق يجمعهم الإيمان الراسخ بأن المبدع في هذه البلاد جدير بأن يكون له صوت مسموع ومكانة لائقة حتى لا يبقى محصورا ضمن احدى الصورتين المستهلكتين حتى الآن صورة البوق الذي يمجد السلطان وينافح عنه زورا وبهتانا وصورة المستقيل اليائس الذي يقصى نفسه بنفسه من ساحة الفعل والمعنى.

·                     س : كيف تفهم حرية الكاتب ؟

حرية الكاتب (والمبدع عموما) هي شرط وجوده بل هي تعريفه الأول والأبلغ يمكن للمبدع أن يكف عن كل شيء حتى عن الحياة ذاتها. ولكنه لايكف ضرورة عن أن يكون مبدعا، لحظة يكف عن الحرية أو يتنازل لأية اعتبارات كانت، عن ذرة منها، لأن الحرية هي شرط الأنسانية والإبداع هو التحقق الانساني الأقصىلها، كثيرون هم المدعون الذين دفعوا من أعمارهم ومن دمائهم ثمنا لحريتهم المقدسة وإيمانا بما للكلمة المبدعة من قوة رمزية لا يمكن لاية قوة أخرى، مهما كان جبروتها، أن تقارعها أو أن تخرسها من هنا كانت تسمية رابطة الكتاب الأحرار تأكيدا على هذا البعد الجوهري في فعل الكتابة فالأعضاء المؤسسون وكل من يقف إلى جانبهم يؤكدون على حريتهم ضمن مستويين أساسيين في علاقتهم بكل السلط والجهات (مبدأ الإستقلالية) وفي علاقتهم ببعضهم البعض (مبدأ الاختلاف).

·                     س : ألا تعتبر أن الرابطة ستكون البديل عن اتحاد الكتاب ؟

الرابطة لا يمكن أن تكون بديلا عن أي هيكل أو جمعية أخرى وهي لا تستمد مشروعيتها إلا من أهدافها ودواعي وجودها الخاص ومن اسهامات الكتاب والمبدعين والمثقفين الذين ساندوها والتي هي منفتحة على كل مبادراتهم واقتراحاتهم. ونحن عندما بادرنا بالدعوة إلى تأسيسها لم نفكر في خوض منافسة أو مسابقة من أي طرف أو جهة كانت. هناك في الواقع الجمعياتي الحالي فراغ لا يمكن أن تملأه إلا رابطة الكتاب الأحرار، واذا كان من بين المؤسسين أعضاء سابقون في اتحاد الكتاب فهذا يعني فقط أن هذا الهيكل لم يعد يستجيب لتطلعاتهم أو أنهم يئسوا من امكانية إصلاحه لكن هذا لا يعني اطلاقا أن الرابطة اتحاد كتاب بديل أو مواز طالما أن الأهداف التي تأسست من أجلها مغايرة تماما لتلك التي قام عليها الاتحاد.

·                     س : أوجه الاختلاف بين أهداف الاتحاد وما تسعى إليه الرابطة ؟

أنا شخصيا لم انخرط أبدا في اتحاد الكتاب لأسباب ذاتية وأخرى موضوعية متعلقة بطبيعة هذا الهيكل وبظروف تكونه ثم إن انشاء اتحاد للكتاب هو من تقاليد البلدان التي تحكمها أنطمة شمولية كليانية تؤثث فيها حياة الأفراد على كافة الأصعدة بحضور قهر للسلطة وايديولوجيتها عبر أجهزة تمس مختلف أشكال تواجدهم المتشرك.

بمعنى آخر لا ينسجم اتحاد الكتاب مع ذاته إلا بما هو رديف للسلطة، يسوّق خطابها ويجمل صورتها في الداخل والخارج وهو مواز على الصعيد الثقافي لغيره من الهياكل الرسمية على أصعدة أخرى (المرأة، الطفولة، الفلاحون... ألخ) اذ يختص كل هيكل بتجويق الأفراد المنتمين إلى ذلك القطاع وتدجينهم و"صقلهم" حسب النموذج الذي تريد لهم السلطة أن يخضعوا له. أما الرابطة فهي تأتي ضمن إطار مناف تماما إذ هي استجابة لتطلع الكتاب المشروع إلى منظمة تدافع عن حقوقهم المهدورة من مختلف الأطراف كما تقف في وجه مختلف أشكال التنكيل والتشويه والرقابة والابتذال التي غالبا ما كانوا يجدون أنفسهم إزاءها عزّلا وعاجزين فيعودون على ذواتهم بالتجريح المازوشي أو يستقيلون تماما من الشأن العام أو ينخرطون في أشكال مهينة من التزلف والتعطاف. وتأسيسها يتزامن مع صحوة جديرة بالتنويه يشهدها المجتمع المدني في السنوات الأخيرة وتعبّر عنه مختلف الجمعيات والمنظمات التي تم ويتم تأسيسها أو التي تطالب بأحقية الحضور والنشاط لهذا أكرر أن المقارنة بين اتحاد الكتاب والرابطة غير جائزة بالمرة.

·                     س : كيف ترى مستقبل الرابطة ؟

أراه مرهون بالتفاف الكتاب والمبدعين والمثقفين حولها واستماتتهم في الدفاع عن حلمهم المشروع في تكوين منظمة تدافع عن حقوقهم وعن مكانتهم وتجعل من حضورهم في المدينة حضورا فاعلا وخلاقا لأن مدينة لا تنصت إلى الأصوات المبدعة فيها هي مدينة آيلة إلى الخراب أو إلى سبات طويل قد لا تصحو منه أبدا.  

 الصدى 11/09/2001

********

 

الحبيب الحمدوني   (نائب رئيس رابطة الكتاب الأحرار)

الصدى

لسنا بديلا لجماعة الميداني بن صالح فلهم اتحادهم ولنا رابطتنا

 

إن فكرة تأسيس جمعية تدافع عن الكتاب –على حد علمي- ليست وليدة الظروف التي تشهدها الساحة الثقافية الأدبية تحديدا في هذه السنة.

فعلى إمتداد العقد الماضي عشنا عديد الحركات الإحتجاجية داخل اتحاد الكتاب سواء من جانب أعضاء من الهيئة المديرة أو من جانب المنخرطين والتي ترجمها أصحابها إلى استقالات، غير أنه بمناسبة انعقاد المؤتمر الأخير تصاعدت الحركة الاحتجاجية داخل الاتحاد فظهرت الحاجة ماسة إلى تجاوز الجمعية القائمة نحو أفق أكثر التصاقا بواقع الكتاب فكان أن طرحت نخبة فكرة التأسيس العملي لجمعية جديدة وأذكر في هذا السياق أن الأخوة الشاعر نور الدين الشمنقي والروائي كمال الزغباني والروائي محمد الجابلّي والمفكّر سليم دولة بادروا إلى الدخول الفعلي في عملية التأسيس وطرحت الفكرة في نطاق المعنيين بالشأن الثقافي والأدبي فانخرطت معهم في عملية التأسيس هذه، كما كان الشأن بالنسبة إلى الكاتب والباحث جلول عزونة.

وإنني أرى في تأسيس هذه الجمعية فضاء لكل الكتاب والمبدعين الأحرار كي يجتمع شملهم من أجل طرح القضايا الفعلية التي تتصل بواقع الكتاب المادي والمعنوي في هذا المجتمع، فالكاتب قبل أن يكون كاتبا هو بشر كسائر البشر له من الحاجات المادية الشيء الكثير مما يفتقر إليه (بطالة بعض الكتاب، جوع بعضهم، تشردهم، عدم قدرتهم على التعبير عن رؤاهم وما يخالجهم في كل ما له علاقة بالشأن العام، طبع ونشر الكتب...) وتأسيس هذه الجمعية هو استجابة لواقع موضوعي أكثر منه استجابة لرغبة ذاتية فهي ليست بطولة وليست عملا مشهديا إنما هي نأمل أن تكون إضافة حاسمة يستفيد منها الكاتب وتستفيد منها البلاد.

·                     هل ستلعب رابطة الكتاب الأحرار دور البديل لإتحاد الكتاب... وكيف تنظر إلى العلاقة بين هذين الهيكلين مستقبلا ؟

إتحاد الكتاب منظمة قائمة منذ عقود لها تاريخ ميلادها ولها زعماؤها التاريخيون ولها مقرها ولها رئيسها الحالي وليس في نيتنا وليس من حقنا أن نطرح على أنفسنا مهمة تقويض هذه الجمعية.

نحن جمعية أخرى ستنشط وفق أهدافها الخاصة التي عبر عنها البيان التأسيسي ولا نرى أنفسنا معنيين أصلا بهذه الجمعية ولن نلتفت إليها قط...سنكون محكومين بآليات عملنا وغاياتنا التي لن تخرج عن التزامنا بقضايا الكتاب وتفعيل دورهم في المشهد الثقافي والإجتماعي والسياسي بما يخدم الكاتب أوّلا كذات بشرية وكمبدع وبما يخدم النهوض بواقع بلادنا نحو غد أفضل.

·                     ما هي شروط الإنخراط في الرابطة ؟

إلى حد الساعة التي أتحدّث فيها اقتصر عملنا على صياغة البيان التأسيسي والقيام بإجراءات الإيداع القانوني وفي تقديري الفيصل في الانخراط في هذه الرابطة هو أهدافها وهي أهداف كما ورد في البيان تعني كل كاتب حرّ يسعى إلى توفير الأداة التي تدافع عن مصالحه وإلى أن يتحمل مسؤولياته التاريخية في أن يكون فاعلا في مجتعه.

فالقضية إذن قضية الكتاب أنفسهم وليست قضية الأعضاء المؤسسين وأبوابنا مفتوحة لكل من يجد صدى لهمومه ومشاغله في هذه الأهداف التي أشرت إليها بل نحن في حاجة لكل صوت حرّ وقلم حرّ من أجل تأسيس جمعية يكون لها ثقلها في الساحة الوطنية.

·                     ألا ترى في تأسيس الرابطة دعوة إلى تفريغ الاتحاد من أعضائه ؟

الوحدة أمر مهم للغاية لكن هذه الوحدة (وحدة الكتاب) إذا كانت مغشوشة وبالتالي عاجزة عن أداء ما هو منتظر منها أي خدمة مصالح الكتاب الفعلية فإن التعددية تصبح عنصر تحفيز وعامل إثراء بما يخلق منافسة سيستفيد منها حتما الكتاب بصرف النظر عن مواقعهم. وكما سبق أن قلت فإننا لا نرى أنفسنا في تناحر مع اتحاد الكتاب.

·                     كيف ذلك ؟

هو منظمة تشتغل وفق ما يحكمها من تراتيب تنظيمية وأهداف وقد اختارت بوعي أن تكون جمعية ثقافية في مقام الودادية وفق لغتهم الخاصة في حين أننا نأمل نحن أن نصبغ جمعيتنا أكثر فأكثر بالطابع النقابي المتبني حقيقةلأوضاع الكتاب وحقوقهم المنهوبة هنا وهناك.

·                     يرى البعض أن الميداني بن صالح رئيس الاتحاد هو المستهدف الأول من وراء تأسيس هذه الرابطة ؟

يا سيدي الكريم، أنا شخصيا عملت مع السيد الميداني بن صالح في الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ولم تكن بيني وبينه لا عداوات ولا مشاحنات وانخراطي في رابطة الكتاب التونسيين الأحرار هو إيمان مني بأن الواقع الموضوعي الذي يعيشه الكتاب التونسيون يتطلب هيكلا يتجاوز اتحاد الكتاب للدفاع عن المصالح المادية والمعنوية للكاتب التونسي وتفعيل دوره في المجتمع.

نحن لم نعلن عن مناهضتنا لإتحاد الكتاب أو السيد الميداني بن صالح، نحن سنعمل من أجل تجسيد أهدافنا دون الالتفات إلى السيد الميداني وجمعيته ولم نضع لحظة في حسباننا أن نفرغ اتحاد الكتاب إذ أن هذا ليس من شأننا على الاطلاق.

لهم اتحادهم ولنا رابطتنا.

الصدى 31/07/2001

 

الشاعر نور الدين الشمنقي يتحدث للصدى"

 جمعنا هذا اللقاء بالشاعر نور الدين الشمنقي للحديث عن حاضر ومستقبل رابطة الكتاب التونسين الأحرار وهذه هي الحصيلة:

أسسنا الرابطة دفاعا عن الحرية وعن الفعل الابداعي الحر

 

·                     تروج الساحة الثقافية الى أن رابطة الكتاب الأحرار مجرد ردة فعل انتخابية وأنها انتهت بانتهاء زوبعة الصيف فكيف ترى الموضوع ؟

 بداية ماذا تعني بالساحة الثقافية من هم المثقفون كيف يكتبون كيف يعيشون ما هي الفسيفساء التي تنظم هذه الساحة وهذا المشهد ؟ ودون محاكمة للنوايا ومصادرة للغيب أو على المطلوب أقول انه اذا صدر هذا الرأي وهذا الموقف عن جماعة تحمل رؤية وحمالة لرؤية فأهلا وسهلا فنحن أسسنا الرابطة دفاعا عن الحرية وتكريسا للفعل الابداعي الحر نحو خلق مناخ ديمقراطي تعددي يؤمن خطابا مدنيا متطورا وراقيا من خلاله نعمق صورة المجتمع المدني الذي نريده مجتمعا مدنيا كما عرفته الأدبيات الفلسفية والفكرية التي وشمت ثقافة اللأنسان المعاصر في أوروبا خاصة عند هيجل و روسو ولوك وهوبز..

إنه المجتمع المدني الذي يظل رقيبا على الدولة يقيم سلوكيتها ويشذب زوائدها وما أكثرها في مجتمعاتنا العربية بعكس ما قرأت في المدة الأخيرة – منذ شهر تقريبا- بإحدى الأسبوعيات التونسية

فأثار حقيظتي وسخريتي في آن حيث عرّف المحاور (بفتح الواو) بأن المجتمع المدني ليس في صراع مع السلطة بل هو على وفاق تام (أو لا باس بالتونسي) وهو بذلك يعتدي علينا وعلى تفكيرنا مرتين أي بالمعنى العلمي والأخلاقي ذلك أن الجواب يقوم على مغالطة علمية عند الخلط بين التحديدات داخل المفهوم والمصطلح، وفيما إعتقد فالفرق بين واضح بين المجتمع السياسي والمجتمع العسكري والمجتمع الديني والمجتمع المدني وهذه ابجديات صارت معلومة مدرسية ولا أخال المحاور المحاور (بفتح الواو دائما) جاهلا بهذه الحدود والفويرقات ولذلك تصبح المغالطة أشد خطورة وانكى وذلك لبعدها الأخلاقي حين يوهمنا أو لعله يوهم نفسه بأنه سيعيد قراءة الخطاب الفلسفي وزحزحة المفهوم عن أطره وحدوده إلى ما يريد هو ويعيد صياغته وفق منظوره وأفق انتظاره، وهذا تجنّ على الفكر وعلينا التنبيه لمزالقه حيث يصدق فيه القول المأثور "وإذا رأيتم عالما خارجا من قصر السلطان فأدركوا أن علمه مغشوش".

أعود إلى البدايات التي فتحت شهيتنا على الكلام وفن القول انه إذا صدر الرأي عن أفراد أو جماعات يتدبرون أمرهم بالليل فذلك شأن لا يعنينا من قريب ولا من بعيد بل أنا أقول أعانهم الله وحفظ سرهم على رأي الشيخ الرئيس سليم دولة.

 رابطة الكتاب فكرة عميقة وأصيلة ومنجز حقيقي انضاف إلى خارطة المجتمع المدني لتغنيها تأثيرا وتأثرا تفيد وتستفيد وكل ذلك لمصلحة البلاد والعباد إذا ما أردنا لهذا الوطن أن يكون متطورا متحركا، ديناميكيا، سليما ومعافى.

·                     ولكن لا جديد في حياة الرابطة ؟

بالعكس نحن ننشط مع قوى المجتمع المدني شاركنا أخيرا في ندوة "الأدب والعنف" مع منظمة العفو الدولية فرع تونس وانجزنا ندوة يوم السبت الفارط في صفاقس بفضاء منتدى الموقف تحت عنوان" أسئلة الكتابة... أسئلة الحرية" وبهذه المناسبة أشكر باسمي وباسم رفاقي المؤسسين للرابطة كل القيومين على عل شؤون هذا المنتدى على مساندتهم التامة واللامشروطة كما أحيي كل القوى الديموقراطية والتقدمية بجهة صفاقس المناضلة على حسن الاستقبال وكرم الوفادة وهي سلوكات ومواقف تنبئ بالخير والتفاؤل لصالح الديموقراطية والمجمع المدني ببلادنا...

 كما أشير إلى أننا برمجنا ندوتين أخريين اتكتم على عنوانيهما تجنبا للقرصنة، إلى جانب الاتصال الدائم بالجهات داخل البلاد من أجل بلورة رؤية نضالية لخدمة الفعل الأبداعي والثقافي عموما بعيدا عن الغوغائية والمشهدية الزائفة والانتفاخ الكاذب كما لا يفوتنا الإشارة إلى أن أعضاء الرابطة لهم شغلهم الخاص كل من موقعه في علاقته بنصه والإشتغال عليه أعني علاقته العاشقة بالكتابة وبجمالية التلقي،

 ثم إن الرابطة وفعل الكتابة والقراءة كل ذاك جهد يومي وأمر جيني عند الكاتب الحر ذلك المبدع الاستثنائي (الحر بالمعنى الفلسفي لمفهوم الحرية بما هي توأم الكتابة) نحن نقدر اهتمام المبدعين والمعنيين بالشأن الثقافي العام بأمر الرابطة وهذا مؤشر صحي على صدقية المشروع وحيوية الفكرة وعمق رؤيتها ووضوح رؤياها، ولكن لهؤلاء وأولئك أقول أن رابطة الكتاب رابطتكم لكم تحيا وبكم تنمو ويتسع الحلم وتقوى العبارة. فليطمئن عشاق الحرية ستتضوع الزهرة.

الصدى 18/12/2001

 

 

LIGUE DES ECRIVAINS LIBRES

 

 

La vie culturelle sous un autre angle !

 

Un groupe d’intellectuels, poète et écrivains, viennent de déposer une demande de dépôt légal pour la constitution d’une Ligue des Ecrivains Libres (L.E.L.)

 

Tunis le Quotidien

 

Présentant la Ligue, M ; Noureddine Chemingui, l’un de ses membres fondateurs a été aussi clair que précis : « Nous estimons que la scène culturelle en Tunisie vie un manque pesant au niveau du discours culturel, nous travaillerons pour que l’écrivain et le poète tunisiens assument leur rôle auquel ils sont naturellement voués au sein de la société civile » dit-il Quant à l’idée de créer cette Ligue, elle remonte au mois de janvier 2001 où les principaux instigateurs à savoir Kamel Zaghabni, Sélim Doula, Mohamed Jaballi et Noureddine Chemingui eurent l’idée de prendre l’initiative de sa mise en œuvre. Il s’agissait alors de fonder un organisme , ouvert dans un premier temps uniquement aux poètes et écrivains et non à tous les créateurs. Cet organisme se veut indépendant ayant pour principal objectif : « l’instauration d’une culture patriotique basée sur le droit à la différence, la lutte contre la marginalisation des intellectuels et aussi l’opposition au projet sioniste en la matière », affirme M. Noureddine Chemingui. Quant-à l’appellation de cet organisme notamment le mot « Libres » il puise son fondement, nous dit-on du principe même de la liberté de la création intellectuelle loin de toute appartenance idéologique et de la « culture orientée ».

 

D’ailleurs, M. Chemingui confirme cette thèse en précisant que « bien que les les membres fondateurs n’apparteiennent pas à une même école de pensée, il ya un point de rencontre commun qui les unit : la création en toute liberté ».

Quant à la décision de limiter l’appartenance à la ligue aux seuls écrivains et pôètes, M. Chemingui précise : « il ne s’agit pas d’écarter les autres créateurs mais seulement d’une première étape, imposé par le temps nécessaire pour la formation et la mise sur pied de la Ligue. Bien au contraire, cet organisme est ouvert à tous les créateurs qui avalisent sa charte constitutive ».

A noter que la Ligue des Ecrivains Libres, se prépare actuellement, par le biais de son comité actuel (provisoire) d’ograniser son assemblée constitutive, après avoir déposé, contre accusé de réception, sa demande de dépôt légal. A noter que le comité actuel est composé comme suit :

-          M. Jalloul Azzouna : Président

-          M. Habib Hamdouni : Vice-Président.

-          M. Mohamed Jaballi : Secrétaire Général.

-          M. Noureddine Chemingui : Trésorier

-          M. Kamel Zaghbani :Chargé des Etudes de l’Edition et de la Documentation. 

-          M. Sélim Doula : Chargé des Relations Publiques.

 

LE QUOTIDIEN MARDI 17/07/2001

 

الشاعر نورالدين الشمنقي

 

شاعر له رؤيته الواضحة في كتابة القصيد ...هو أحد المساهمين والموقعين على إعلان تأسيس رابطة الكتاب التونسيين الأحرار قبل التحدث عن هذه الرابطة وآفاقها وهذه الحصيلة...الصدى

 

التعددية نتيجة موضوعية لحركة التاريخ

·                                             يبدو أن فكرة رابطة الكتاب الأحرار أصبحت جدية هذه المرة ؟

فكرة التأسيس عميقة في وعي أصحابها وشروط النشأة ناضجة وهي نتيجة موضوعية لحركة التاريخ ،ولهذا فإن الوعي المؤسس للرابطة ليس ارتجاليا ولا هو إنفعالي كما يسوق لذلك البعض من المشككين والمتربصين والمتآمرين أيضا أولئك الذين يتدبرون أمرهم بالليل فقد نشأت الفكرة مبثوثة في وعي الكثيرين من مثقفي هذه البلاد وكتابها وحتى نكون أمناء مع التاريخ فقد ناقشها كثيرون منذ سنوات خلت ولكنها بقيت حلما جميلا في خيالهم لنا شرف تحقيقه مع الكتاب الإستثنائيين ،وليكن إنهم جماعة الإعداد ونحن إخوان الإنجاز ...ولعل تلك هي شروط مأسسة الأفكار العظيمة والجميلة في التاريخ فهي تجب بعبارة سيبويه وتبنى حجرا حجرا ...

أعود الى البدايات يا صاحبي فلو لم تكن الفكرة والسلوك جديين ولو لم نكن واعين بأحقية الرابطة في التموقع ضمن الخريطة المجتمعية ما كنا أعلنا عنها ، فهي حلم العديد من المثقفين والكتاب ودليل ذلك المكالمات والرسائل الشفوية والمكتوبة الوافدة علينا من داخل البلاد ومن بعض الكتاب العرب يثمنون الحلم والفكرة ومستعدون للدعم والمساندة بل يطلبون الإنخراط في الرابطة ويبحثون عن عنوانها للمراسلة والأتصال بالهيئة المسيرة وللرأي العام الثقافي في قابل الأيام ما به يطمئن على الرابطة .

·                                 ألم يكن من الأجدى فتح قنوات الحوار مع إتحاد الكتاب التونسيين من بعث هيكل منافس له ؟

يحتمل سؤالك إجابتين: الأولى أن إتحاد الكتاب مؤسسة من مؤسسات وزارة الثقافة شأنه في ذلك شأن دور الثقافة وهو مختص في منحنا تأشيرة العمل زهو بذلك يقف قبالة المجتمع المدني ولعلمي فإن التأشيرة تمنحها دائرة الشؤون السياسية بولاية تونس حيث أودعنا ملف الرابطة بتاريخ 13/07/2001والجواب الثاني عطفتني عليه كلمة المنافسة له بمعنى أن إتحاد الكتاب يعمل داخل خانة المجتمع المدني شأنه في ذلك شأن بقية الجمعيات كجمعية أحباء العصافيرأو كجمعية أحباء جريدة توزرمثلا بحيث لكل موقعه ولكل إضافته حسب طاقته وجهد منظوريه وتصوراتهم ورؤاهم في تعميق المسار الديمقراطي وبناء مجتمع مدني قوي يظل رقيبا فاعلا وناجعا في علاقته بالدولة كما نجد ذلك في تعريفات المجتمع المدني من خلال آراء هوبز ولوك وروسو وغيرهم .

·                                 ألا ترى أن هذه الرابطة التي صدر إعلان تأسيسها غلبت عليها الإيديولوجيا السياسية أكثر منها الإبداعية بحكم تواجد أسماء منسوب إليها مواقف رافضة للسائد ؟ 

هذا على الحساب قبل أن نقرأ الكتاب ...لننطلق من التسمية "رابطة الكتاب الأحرار" فالمنطلق والغاية هي الكتابة بما هي فن وبما هي فعل في الوجود وفعل وجود فلو عدنا إلى البيان التأسيسي ومحضر الجلسة لألفيت نصنا أقرب إلى الشعرية في بنيته وكثافته بحيث بيننا وبين المتلقي والرأي العام الثقافي وحتى الوطني هو النص ولك أن تعود إلى نصوص المؤسسين للرابطة في الشعر والنثر بمختلف ضروبه وستقف على القيم الفنية فيها بشهادة النقاد والمتابعين للشأن الثقافي ولنعد إلى الأصحاب المؤسسين فلعلمي أنهم ليسوا منخرطين في أي تنظيم سياسي لا في السر ولا في العلن بل إنهم منخرطون في الفعل الإبداعي والثقافي بشكل عام وهذا لايمنع من متابعة الشأن السياسي في البلاد بصفتنا مثقفين ندفع ضرائب للدولة .

·                                 تعدد الهياكل الأدبية ألا تراه طريقا لمزيد تشتت المبدعين ؟

ألم يهلل المسوقون لفكرة النظام العالمي الجديد بسقوط المنظومة الإشتراكية وطبلوا لثقافة العولمة ضد عولمة الثقافة من فكرتهم تلك نقول أنه قد ولى نظام الحزب الواحد والشخص الأوحد وانتهى عصر الحبيبة الواحدة وكذا الفكرة الواحدة فإن استتباعات الراهن الذي نعيش تقتضي تعدد الهياكل في السياسة والإجتماع والثقافة بل لعل أس النهضة الحضارية والفكرية هو الفعل الثقافي وهو المقوم الأساس لكل حراك إجتماعي .

·                                 من له حق الإلتحاق بالرابطة ؟

كل الكتاب والمعنيين بالشأن الثقافي والإبداعي دون إقصاء أو تهميش ديدننا خدمة النص المختلف ونبراسنا ثقافة عميقة ، جادة وهادفة ضد ثقافة الفلكلور والتهميش وضد ثقافة الإنبتات والتغريب الهجينة وضد ثقافة الإرتداد والإنغلاق

·                                 هل يمكن الحديث عن تواجد للرابطة داخل البلاد يعني هل هناك نية تأسيس فروع ؟

طبعا سيكون لها فروعها داخل البلاد ولكن هذه مسألة فنية إجرائية مرتبطة بالخطوات الأولى التي ستقطعها الرابطة في فترة التأسيس وحتى الإعداد لإنجاز المؤتمر الأول .وهذا مرتبط كذلك بمدى حضورها وحضور منخرطيها فيها فلا أعتقد أن الفروع تمثل مشكلة باعتبار أن أصدقاءنا الكتاب منتشرون في كل مكان .

·                                 كيف تحدد أولويات الرابطة ؟

مثلما ذكرت في الرد على سؤال سابق فإن النص والفعل الإبداعي بشكل عام هو المنطلق وهو الغاية دفاعا عن الكتابة وانتصارا للحرية . الحرية على مستوى الذات ومقولة الحرية بما هي قيمة إنسانية كونية منشودة ذلك أن فعل الكتابة والإبداع تحرير للذات من الآخر: الآخر ببعديه الداخلي والخارجي الذاتي والموضوعي كما عرفته أدبيات علم الإجتماع والثقافة.

·                                 كيف ستواجهون مشكل الإعتراف بكم على الصعيد العربي ؟ التواجد في إتحاد الكتاب والأدباء العرب مثلا ؟

بداية نحن لا نلهث وراء الإعتراف بقدر ما نبحث عن الإمتلاء بذواتنا ككتاب ومبدعين اخترنا فعل الكتابة والإبداع عن وعي وقناعة لتحرير الذات الفردية والجماعية من الترسبات والشوائب وإن مثل هذه الحركات الإبداعية العميقة والهادئة ستجلب لها الإحترام والتقدير وهما عنوان اعتراف اللآخر بك كرؤية جديدة وتصور مختلف عن السائد وكسر للنمط بعيدا عن المشهدية الجوفاء والظهور المجاني ...فقط أقول إن أحد الأعضاء المؤسسين وهو الروائي محمد الجابلي الحاصل أخيرا على جائزة كومار عضو بإتحاد الكتاب والأدباء العرب

الصدى 14/08/2001 

 

 

 

 

 

 



أضف تعليقا


رابطة الكتاب التونسيين الأحرار في سنتها السابعة