آراء وأصداء في رابطة الكتاب الأحرار
مواقف الكتاب والمثقفين المنشورة بجريدتي الوحدة والصدى
********************
هشام الحاجي
جريدة الوحدة
نحو الإرتقاء بالحياة الثقافية |
يعتبر الإعلان عن اعتزام بعض المبدعين تأسيس رابطة للكتاب الأحرار حدثا ثقافيا بارزا ولافتا للانتباه، بل أن دلالات هذا الاعلان تتجاوز في اعتقادنا الحياة الثقافية لتطال مجال الفعل السياسي، ذلك أن تأسيس هذه الرابطة يتزامن مع الجدل الذي تعيشه الساحة السياسية وهو جدل يرتكز حول حماية الحريات الأساسية وحول ممارسة هذه الحريات. ولا شك أن الحق في تأسيس الجمعيات والمنظمات يعتبر أحد أهم هذه الحقوق التي يكفلها دستور البلاد والتي أكدت السلطة مرارا عزمها على احترامها.
من هذه الزاوية يعتبر أعلان بعث رابطة الكتاب الأحرار حدثا سياسيا لأنه يندرج في إطار تجسيم العلاقة بين السلطة والمجتع الدني وتحديدا بين السلطة والمثقفين، ولا شك في أن تمكين رابطة الكتاب من حقها في النشاط العلني ومنحها تأشيرة لذلك لا يمكن إلا أن يمثل مكسبا هاما في هذا الاتجاه.
وعلى الرغم من الأهمية التي تكتسيها الأبعاد السياسية في إعلان تأسيس هذه الرابطة فإننا نعتبر أن الأسباب الأساسية التي تمنح هذه المبادرة قيمتها هي أسباب ثقافية، ذلك أن الاعلان عن تأسيس منظمة مرادفة لاتحاد الكتاب يعتبر أمرا تأخر كثيرا من موعده، فلقد شهدت الساحة الثقافية حديثا عن هذا التوجه منذ ما ينيف عن العشرية، وكانت المسألة تطرح بأكثر حدة والحاح مع كل مؤتمر يعقده اتحاد الكتاب التونسيين. وإن في الإعلان عن تأسيس رابطة الكتاب الأحرار انتقالا بهذا التوجه من مستوى النوايا إلى مرحلة الفعل وتأكيدا على أن عددا كبيرا من الكتاب والمبدعين لا يجد صدى لوضعيته وتطلعاته في اتحاد الكتاب التونسيين، ذلك أن هذا الاتحاد ظل يشكو باستمرار عللا منعته من الاضطلاع بدوره في تطوير مكانة الكاتب في المجتمع وفي أداء دور أكثر ايجابية في الحياة الثقافية.
من هذه الزاوية فإن المهام التي تنتظر أصحاب رابطة الكتاب الأحرار جسيمة ومتعددة. فهم مدعوون إلى الانفتاح على كل الكتاب مهما تنوعت مشاربهم ومهما تباينت رؤاهم، كذلك أن الاقصاء المتبادل الذي يمارسه الكتاب في حق بعضهم يعتبر أحد أهم معيقات الارتقاء بعملية الكتابة واقحامها في النسيج الاجتماعي، وهذا الاقصاء هو أحد سلبيات اتحاد الكتاب الذي عوض الجدل والحوار البناء بتسيير أداري بيروقراطي للشأن الابداعي بما يقلص من حيويته ويحيد باتحاد الكتاب عن الاضطلاع
بدوره. ولعل أهم تحد تواجهه رابطة الكتاب الأحرار، إلى جانب دفاعها عن حرية الابداع هو تحديد تعريف اجتماعي دقيق للكاتب، ذلك أن هذا التعريف يتجاوز الجوانب التقنية من حيث الاتفاق حول عدد معين
من الاصدارات أو حول نسقها ليتحول إلى انخراط في عملية معقدة وشاقة هدفها بلوغ مرحلة يكون بمقدور الكاتب التونسي أن يضمن عيشا كريما استنادا إلى مبيعات كتبه فقط، وبلوغ هذه الغاية، وهي من الغايات التي تمنح قيام هياكل تدافع عن الكاتب دلالاتها ومعانيها، لا يمكن أن يتم إلا أذا تمت مراجعة عديد الجوانب المتصلة بفعل الكتابة
ويكفي أن نشير هنا إلى ملف النشر وإلى ضعف الاقبال على المطالعة والقراءة، فقطاع النشر يعيش اليوم حالة من الفوضى التي تحبط الكاتب وتجعله يطيل التفكير قبل أن يقدم على نشر أعماله لأن هذه العملية حولها جشع جل الناشرين وتجاوزهم للقانون ورغبتهم في الاستئثار بالتشجيعات التي أقرتها الدولة إلى مغامرة مجهولة العواقب، ولا تخلو مغامرة النشر على الحساب الخاص بدورها من عوائق وعراقيل، أما بالنسبة لتقلص الأقبال على المطالعة فقد أضحى بدوره أمرا مثيرا للحيرة والانشغال لأن لهذا العزوف انعكاساته السلبية على مختلف مجالات الحياة الثقافية ويحتاج القضاء على هذه الظاهرة السلبية إلى تظافر جهود عدة متدخلين وإلى مبادرات فيها من الابتكار الشيء الكثير ولا شك أن لأصحاب رابطة الكتاب الأحرار رأيا وتصورا في هذا الموضوع وغيره نأمل أن يتمكنوا من مجال للادلاء به ومن سبيل للتحرك والفعل بما يتيح أوفر السبل للارتقاء بالحياة الثقافية في بلادنا.
الوحدة27/07/2001
عادل الحاج سالم
جريدة الوحدة
|
رابطة الكتاب الأحرار هل كان حلم صيف ؟ |
تلقت الهيئة المؤسسة لرابطة الكتاب الأحرار يوم الجمعة الماضي 12 أكتوبر 2001 إعلاما من الدوائر المسؤولة يتعلق برفض إسناد التأشيرة ...وكانت الأسباب حسب المكتوب الرسمي متصلة بعدم استجابة بعض فصول القانون الأساسي للرابطة إلى قانون الجمعيات ...وهكذا بعد المخاض العسير الذي عرفته الرابطة ونجاحها في اكتساب عدد هام من شعراء تونس وروائييها وقصاصيها ونقادها إضافة إلى جمهور المثقفين وبعد نجاحها حتى قبل الإعلان عن وجودها وطلب التأشيرة في أن تكون محور الحديث في تجمعات المثقفين وعلى صفحات بعض الصحف والمجلات .
وبعد أن أعلن أقطاب الهيئة المديرة لإتحاد الكتاب " أن التعددية لاتزعجهم وأنهم لايرون غضاضة في وجود هيكل آخر أو أكثر يهتم بشأن المبدعين " بعد ذلك كله أتى قرار الدوائر المسؤولة بوزارة الداخلية ليؤجل هذا الإنجاز / الحلم أو ليبدده وباتصالنا ببعض أعضاء الهيئة التأسيسية للرابطة أبلغونا استياءهم من هذا القرار خاصة وأنهم احترموا ما ورد في قانون الجمعيات إلى حد استنساخه على حد تعبير القصاص الحبيب الحمدوني نائب رئيس الرابطة ... وعلمنا أن مسؤولي الرابطة يعكفون على تدارس هذا الرفض وأسبابه قبل أن يقرروا الخطوات التي سيلجؤون إليها بعد ذلك ...وبدا من خلال حوارنامع العديد من أعضاء الهيئة ومناصريها أن الإصرار على خلق هيكل يعنى بشؤون المبدعين ويكون مستقلا عن الأطر الرسمية والحزبية إصرار ثابت نابع من الإيمان بالحق المكفول دستوريا في التنظم والتعبير على حد تعبير أحد الشعراء من مناصري الرابطة .
وإذا طرح البعض إمكانية اللجوء إلى القضاء باعتبار قرار الرفض غير دستوري ولا يستند إلى موجبات قانونية واضحة بما يمكن إدراجه ضمن تجاوز السلطات فإن البعض الآخر يميل إلى فتح قنوات الحوارمع الدوائر المسؤولة بعيدا عن أي تصعيد أو تشنج لفهم العوائق القانونية إن وجدت والعمل على تذليلها ، باعتبار أن الرابطة تمثل إضافة إلى النسيج الجمعياتي وأن مؤسسيها ومن معهم لا يطمحون إلا إلى الإسهام في تطوير أوضاع المبدعين وتنضيمهم في إطار يساهمون من خلاله في طرح قضايا المجتمع باعتماد الحوار واحترام الرأي المخالف ...ومن هنا فإن رفض حق مجموعة هامة من مثقفي بلادنا من حقهم في التنظم يزيد الوضع تأزما ولا يعطي مؤشرا على نية في تنقية الأوضاع وتمكين مختلف أبناء هذا الشعب مهما كانت إنتماءاتهم ومواقفهم من المساهمة في جهود البناء والتطوير .
إن القرار الذي رفضت بمقتضاه تأشيرة رابطة الكتاب الأحرار لا يمكن إعتباره نهائيا ، والأكيد أن التسلح بالعزيمة والإصرار على ممارسة الحقوق الدستورية من أبسط مقتضيات العمل الجمعياتي ...ونحن في الوحدة نعتبر أن هذا الرفض لا يخدم في شيء المسار التعددي الديمقراطي ، ونجدد مطالبتنا بمراجعة النصوص المنظمة للحياة العامة بما يسمح بتنقية الأجواء ويمنع أي إقصاء لكل من يعبر عن نيته في العمل العلني في إطار احترام الرأي المخالف واحترام الثوابت الدستورية في تساوي المواطنين في حقوقهم الأساسية وفي مقدمتها حق التعبير وحق التنظم وحق التنقل...
الوحدة 17/10/2001
عادل الحاج سالم : عن رابطة الكتاب الأحرار مرة أخرى
جريدة الوحدة
للحكومة سلطة الرفض ولنا سلطة المطالبة |
أخيرا تفاعلت وزارة الداخلية مع النقاش الذي دار بين شريحة هامة من أبناء تونس الكتاب الشعراء والنقاد، وكانت مسارحها صفحات بعض الجرائد والمقاهي التي تحتضن من الجدل البناء ما لم تعد تطيقه دور الثقافة ولا أغلب الصحف ولا مؤسّسة الإذاعة التلفزة...
ولا يهم كيف تفاعلت وزارة الداخلية فالأهم أنها تفاعلت... وعلى أصدقائي كتاب تونس وشعرائها ونقادها أن يحتفلوا... لأن التفاعل ولو كان بالرفض اعترافا بوجودهم... اعترافا بمحاولتهم... اعترافا بأن لهم أن يطلبوا وللوزارة أن ترفض... لها سلطة الرفض ولهم سلطة المطالبة... أو لها سلطة المطالبة بأن يرضوا بالموجود، ولهم رفض الموجود والتطلع إلى ما هو أفضل... فلهم أذن أن يحتفلوا لأن الإدارة رغم كل نعوتنا لها بالجمود والصمم تحركت وسمعت وتفاعلت... فأصدرت قرارا برفض التأشيرة لرابطة الكتاب الأحرار... أن التعددية في ذاتها تقدم وتطور ومجتمعنا الذي عاش طويلا تحت هيمنة الحزب الواحد والهياكل التابع له تبعية تامة من حقه أن يطمح إلى تعددية فعلية وإلى استقلالية المنظمات والجمعيات عن الحزب الحاكم أو غيره من الأحزاب، والمعضلة الموجودة ف تقديري في هذه القونين التي مازالت تسند إلى السلطة التنفيذية مع الصلوحيات ما لا يتمشى مع الديمقراطية ولا حتى مع روح الدستور ونصه الذي يضمن بوضوح تام حرية التنظم إلى جانب حرية التعبير وحرية التنقل...
إن من عبروا عن صدمتهم من رفض تأشيرة رابطة الكتاب الأحرار معذورون بحسن نواياهم، لأنه ليست المرة الأولى التي ترفض فيها التأشيرة لجمعية من الجمعيات ودائما بنفس الحجة، والاشكال ليس في مستوى سلطة الإشراف أي وزارة الداخلية بقدر ما هو في القوانين المنظمة للحياة العامة ومنها قانون الجمعيات... فالمفروض أن يكون منع نشاط جمعية من الجمعيات بقرار قضائي، أمّا تأسيسها فيكون بمبادرة حرّة وفي نطاق احترام القوانين المعمول بها وبمجرد إعلام السلط المعنية، ولهذه السلط أن تحيل إلى جهات قضائية القانون الأساسي إذا ارتأت أنه مخالف للقانون، أو أن تطلب من القضاء حل الجمعية إذا حادت عن أهدافها المرسومة أو قامت بأعمال أو أنشطة مخالفة للقانون... لأن المبدأ هو الحرية أما المنع فهو استثناء.
عديد الجمعيات لم تمنح تأشيرات والسبب دائما واضح : أنها جاءت بمبادرات حرّة من أشخاص لا ينتمون إلى الحزب الحاكم، وعديد الجمعيات لا يتجاوز وجودها التأشيرة القانونية، ولا يتجاوز نشاطها إصدار البيانات، والمطلوب اليوم ليس اسناد تأشيرة العمل القانوني إلى الرابطة بل مراجع
قانون الجمعيات بشكل يسمح بتطور نوعي للعمل الجمعياتي في بلادنا دون احتكار أي طرف سياسي لأن هذا الاحتكار مناف لفكرة التعددية في أساسها
الوحدة 26/10/2001
الشاعرة رجاء بن حليمة: للصدى
أحلم بوطن للكتّاب الأحرار |
توجهنا للشاعرة رجاء بن حليمة بسؤالين حول رابطة الكتاب الأحرار ومفهومها للكاتب الحرّ فكانت هذه الحصيلة.
-... "رابطة الكتاب التونسيين الأحرار" هيكل أدبي جديد يبحث عن مكان تحت شمس الابداع. هل انت مع تعدد الهياكل الأدبية ؟
أندهش... لمذا تقوم الدنيا ولا تقعد عندما نتحدث عن التعددية والحريّة... والديموقراطية...
ولماذا نرفض حق الاختلاف ؟ لماذا نقدّس الأحادية والوحدة ونرشق كل مخالف أو محدث بالأنشقاق... والمروق عن الصفّ. ثم أي صفّ ؟ ! "رابطة الكتاب التونسيين الأحرار" لما لا !
"هيكل أدبي جديد إلى جانب (اتحاد الكتاب التونسيين) قد يحفز هذا الجميع من أجل التجديد... والفعل الابداعي الحرّ المتحرّر من سلطة "الواحد الشرعي" من عقلية"السوس" و"ديدان الارض" و"طيور الظلام" الشمس... شمس الكلمة الحرة الفاعلة الحيّة المحلقة في فضاء الخلق... شمس تشرق على كلّ من يكتب ليس علىمؤسسة واحدة أرى أنه قد أصابها الهرم والخرف وتآكلت من داخلها حتى خسرت مصداقيتها أمام الكل باستثناء الذين عشيت أعينهم عن رؤية الحقيقة.
نعم... أنا مع تعدّدية الهياكل الأدبية... لأني أحبّ الاختلاف وأحبّ كلمة "لا" وأرفض "التحجيم"، كما أرفض "الصوت الواحد" و"القطيع الواحد" و"الصف الواحد" وكلي أيضا ضد التعدد الأجوف والأختلاف للخلاف والتراشق بالتهم وتناسي أمهات الأمور وهي الدفاع عن الكتاب وحلّ مشاكل النشر والتمويل والتوزيع والتوعية واستقطاب الجماهير نحو الأدب.
ولكن أسأل جماعة الرابطة : لماذا "الأحرار" رغم أني لا أدعو إلى شطب هذه الكلمة.أراها كلمة استفزازية لحدّ اثارة الحساسيات وهي تستبطن ابعادا وقراءات تأويلية فتحت الباب واسعا أمام الثرثرة القلمية. وجعلت من المسألة قضيّة في حين هي ليست قضيّة... لأن قضايانا الحقيقية اليوم أكبر من أن تكون نقاشا حول انشاء هيكل أدبي جديد أو عدمه. أخيرا اقترح انشاء هيكل ثالث لو كتب للرابطة الحصول على تأشيرة الحياة وهو "رابطة الكتاب الهامشيين" ولما لا "رابطة الأدباء الصعاليك".
-ما هو مفهومك للكاتب الحرّ ؟
أخاف من وضع المفاهيم... خاصة إذا تعلقت بالكتاب.
هل تفترض عبارة "كاتب حرّ". عبارة أخرى هي "كاتب غير حرّ". وكأننا نصنّف الكتاب إلى "أحرار" و"غير أحرار" وقد تعني "أحرار" غير ملتزمين.
الأمر خطير : ولكن ربما أقول "الكاتب الحرّ" هو الكاتب الذي يستطيع الافلات من الحصار المؤسساتي الذي يصنّفه ويطبعه بايتيكات معينة ويضعه في الدرج ليستريح من شغبه.
أعتبر الكاتب الحرّ كاتبا مشاغبا لا يبيع رأسه لأي هيكل أو مؤسّسة... ملتزم باللا التزام لا يجلس على أي من الكراسي المتاحة... وإنما يختار أن يقف حيثما يشاء تحت الشمس أو تحت المطر في الظل أو في قلب البركان والزلزال لينصت. ويعرف ويقول ويفعل ثم يذهب... دون أن يتبع أحدا... أو يتبعه أحد كاتب هو هيكل مستقل في ذاته.
الصدى 11/09/2001
آمال موسى: للصدى
نعم للتعددية بشرط أن تكون حقيقية |
-رابطة الكتاب التونسيين هيكل أدبي جديد صدر اعلان تأسيسه في الأيام القليلة الماضية... رأى فيه البعض ضرورة في حين رأي فيه البعض الآخر هيكلا هدفه سحب البساط من اتحاد الكتاب، كيف تنظرين إلى المسألة ؟
أولا أعتقد أن العقلية الأحادية فقط هي التي تطوقها نظرية سحب البساط لأن حياتها تصارع انطلاقا من حالات الموت والجمود والخوف...
أما بانسبة إلى الكيانات التي تحذق فن البيع والتنازل بمقدار والتي تترك لوجهها بعض قطرات الحياء فن يقلقها كثيرا بروز هيكل جديد لاسيما وأنها قد احتفظت للدهر ببعض المؤونة الأدبية والأخلاقيةوالانسانية... وفيما يتعلق بتأسيس "رابطة الكتاب التونسيين الأحرار" فإني أرى أن الموقف المبدئي منها هو مباركتها والترحيب بها خاصة أن الكتاب التونسيين في حاجة ماسة إلى هياكل عديدة ومختلفة...
ولكن السؤال الذي يمكن أن يطرح هو هل أن الواقع الثقافي الحالي يتمتع بحالة من التعددية الحقيقية في الأفكار والمواقف ؟ ثم وهذا الأهم ما هي الأدوات التي سيتركز عليها هؤلاء الكتاب خاصة وأننا
قلما نجد في المشهد الأدبي التونسي من يكتفي بالأدوات الأدبية والابداعية لنحت حضوره بل أن الجهد يتمركز بالأساس في المناطق المغذية للنمو الفضفاض الذي لا يجني منه صاحبه إلا مهارة تلميع الأحذية مقابل الحصول على نعال وهمية وظرفية...
وإلى حد الأن لا نستطيع أن نبتهج كثيرا بما ستبديه لنا الأيام بل نترك هذا الهيكل وجماعته يفصحون عن جدية مشروعهم الأدبي ومدى قدرتهم عل خلق البديل، وهذا ابسط حقوقهم حيث أن السيف لا يجب أن يسبق العذل فمن يدري ربما يفلت هذا الهيكل من التدجين !!
-من هو الكاتب الحرّ حسب اعتقادك ؟
الكاتب الحر هو الذي لا يملك حرية السقوط والتذلل والتسول وهو الذي لا يتمسح بأي تمثال مهما علا شأن مرمره أو طينه النتن... والكاتب الحر هو الذي يعول كثيرا على موهبته وحرفيته ويحمل مشروعا أدبيا حقيقيا يراهن عليه ويسير في تربته دون أن يسمح لنفسه يتسلق أسوار ليست من مشمولاته...
وأخيرا الكاتب الحر هو الذي يبحث فى تجربته ويطور أدواته ويطل على الجمعي من نافذته ويترك الأعمال الأخرى للفئات الأخرى... فالسياسة لها أهلها الكثيرون و"التبزنيس" له الحرفاء العديدون ومحترفو البغاء الثقافي لهم سراديبهم.
الصدى 04/09/2001
الكاتب محمد المي للصدى
لا يمكن أن تستمر الأمور لما يكون الرأي واحدا |
ما من شك أن التفاعل بين الثقافة والحياة الجمعياتية قد أثبت جدواه عبر التاريخ، اذ هيأ للاستقلال كما هيأ للتحولات الجذرية التي أفرزها الاستقلال وذلك منذ ظهور أول جمعية تونسية سنة 1896 (جمعية الخلدونية). ومن هذا المنطلق فإن ظهور جمعيات ثقافية أو غيرها ليس بدعة في تونس بل يتمي إلى حلقة من سلاس التطور والتقدم ولقد تأخر كثيرا ظهور جمعية مثل رابطة الكتاب الأحرار أو الجامعة التونسية للممبدعين فلقد كان من المفروض أن تنشأ جمعيات موازية لاتحاد الكتاب التونسين حتى لايصل الإتحاد لما هو عليه اليوم فعندما توجد منافسة بين أكثرمن جمعية يمكن أن نظفر بعمل دافع للشأن
الثقافي ببلادنا. ولكن عندما توجد جمعية واحدة قياسا على الرأس الواحد والفكر الواحد لايمكن بالمرة أن تسير أمورنا في النهج الذي نريد. وفي المؤتمر الرابع عشر لاتحاد الكتاب التونسين ناهز عدد المنخرطين الخمسمائة عضو وفي المؤتمر الخامس عشر لم يصل عدد المنخرطين الى المائتين .فما سر هذا التراجع الخطير في عدد المنخرطين في الإتحاد ؟
حتما ليست هي الأمور المادية فميزانية الإتحاد حسب التقرير المالي للمؤتمر الأخير ناهزت النصف مليار من المليمات ! السؤال المطروح اليوم هو أين الخلل؟
أعتقد جازما أن الخلل نشأ منذ تأسيس الإتحاد سنة 1971 وما وصل إليه اليوم هو التطور الطبيعي لنشأة الإتحاد الذي نصب نفسه ناطقا رسميا باسم الكتاب غير مدافع عن المطالب الإجتماعية للكتاب مثل التداوي في المستشفيات والتنقل بل حتى المطالب الثقافية الدنيا كالحصول على بطاقة القارىء الوفي في المكتبات العامة وبالتالي فإن رابطة الكتاب الأحرار هي نتيجة منطقية وطبيعية ومنتظرة وكل من يؤمن بحق بالاختلاف ومن تربى تربية ديمقراطية ويقر مبدأ التعدد لا بد له أن يبارك هذه الجمعية وسواها من الجمعيات الأخرى فالمجتمع المدني في حاجة ماسة إلى الجمعيات التي ذكرنا بدورها في بداية هذا الحديث..
الصدى 4 /09/ 2001
الشاعر والروائي عبد الجبار العش للصدى
شكرا للذين فتحوا لنا بابا للتفكير في قضايا المبدعين والابداع |
الآن وهنا، صرنا في حاجة إلى أفق مغاير يحتمل توقنا الجامع إلى الإنساني فينا، يحتاج إلى دم جديد لم ينم عليه غبار البيروقراطية... نحن في حاجة إلى كتابة بها من كبرياء وجنوح وعطش إلى ما لم يكتب بعد ولم يقل، لذلك لا بد من هيكل جديد في حجم طموحاتنا. ولقد توهمنا طويلا، صادقين أن اتحاد الكتاب التونسيين سيغير سياسته ويوجد الآليات التي تساعد على التداول على قيادته ورسم برامجه، ولكن هيهات اذ تغير العالم وشارفت الانتفاضة على إحياء ذكراها الأولى... وحصل نادي حمام الأنف على كأس تونس... وانتخبت الجامعة العربية أمينا عاما جديدا... ونظمت تونس ألعاب البحر الأبيض المتوسط... وتحصلت شخصيا على جائزة الكومار الذهبي للرواية...
ومع هذا ورغم كل ذلك لم يتغير أي شيء في اتحاد الكتاب التونسيين... الا الوعود إنني أساند بكل قوة مساعي اصدقائي الكتاب في انشاء رابطة للكتاب الأحرار وأرجو أن تتحصل قريبا على تأشيرتها القانونية خاصة وأن معظم الكتاب التونسيين وأفضلهم مساندون لها، إن رابطة الكتاب الأحرار كمشروع راود أجيالا عديدة هو كذلك التعبير الصارخ عن طموحات جيل جديد من الكتاب والمبدعين الذين نشأوا على قيم الاختلاف والعزة والانتصار للأجمل والأعدل... وبالتالي كما يقال من الخطإ
تجاهل حقيقة الميدان... فالرابطة موجودة كفكرة في عقول جل الذين انسحبوا من اتحاد الكتاب ولدى العديد من الكتاب الذين لم يستقيلوا بعد... لذا لا يعقل غظ الطرف عن هذه الحقيقة... والمستقبل هو لمثل هذه الهياكل الطافحة بنزوعها الخلاق إلى الأفضل... ومن لا يصدق اسأله: من كان يصدق أن ناديا "صغيرا" مثل نادي حمام الأنف أمكن له أن يقتسم الثنائي مع الترجي ؟
بلاغ: إني الممضي أسفله عبد الجبار العش شاعر وروائي وعضو سابق في هيئة فرع اتحاد الكتاب بصفاقس، أعلن استقالتي من اتحاد الكتاب التونسيين. الصدى 07/08/2001
الناقد محمد بن رجب للصدى
الدنيا تتغير وعلينا أن نتغير |
ليست ضد اتحاد الكاتب التونسيين، وليست لي مشاكل مع هيئته الحالية وان كنت قد دعوتها عديد المرات إلى عمل جديد يجعلها قادرة على استقطاب الأدباء من كل التيارات... ومن كل الألوان... ورغم مرور شهرين عن انتخاب الهيئة الجديدة فإن أحدا لم يعرف برامجها للموسم القادم ذلك أنها تعرف أنها ستكون على عادتها تنظم اللقاءات الأدبية التي لا يحضرها إلا القليل... مما يدعو إلى استنباط وسائط أخرى لدعم العمل الأدبي والوقوف إلى جانب الأدباء وخاصة منهم الشبان.
لست ضد اتحاد الكتاب ولكني مع التعددية. والحرية، والديمقراطية ولذا فإني أساند بعث رابطة الكتاب الأحرار كمنظمة أخرى قد تكون قادرة على استقطاب أكثر ما يمكن من الأدباء الذين كانوا دوما ضد الصوت الواحد البعيد عن التنوع والتغيير، وقادرة على إعادة المبعدين... أو الذين رفضوا الإتحاد لأسباب تخصهم قد يعلنون عنها، وقد يحتفظون بها لأمور تخصهم أيضا.
التعددية تخلق المنافسة الحقيقية وتدفع بأنصار كل منظمة إلى العمل الكبير المبدع والمنتج والمؤثر من أجل نحت الكيان الفاعل تحت شمس الإبداع والنشاط الثقافي والإنساني.
الدنيا الآن تتغير، وتأخذ أبعادا حضارية أخرى... و"أفكارا" أخرى، وعلينا نحن أن نرتب دنيانا من جديد فهل يلبس العالم كسوة جديدة ونحافظ نحن على كسوة الثقافة القديمة فتغيروا يرحمكم الله ؟
أنه عصر التغيير في العالم وعهد التغيير في تونس وعلينا أن نفكر بعمق كبير في مساندة التغيير، والاستفادة في البعد الحضاري الذي يقترحه علينا مع الابتعاد أكثر ما يمكن عن منزلقاته حتى يكون تغييرنا تونسيا، فلا تغيير بلا هوية، والهوية نفسها تحتاج منا إلى عمل جديد لتنشيطها واثرائها وتطويرها من أجل دخول العضر الجديد بقوة وذكاء...
وأخيراأقترح على جماعة الرابطة الأدبية الجديدة أن تطلق صفة أخرى على اعضائها. فالكتاب الأحرار ليست صفة جديدة... فالكاتب حر أو لا يكون، والكثير من أعضاء اتحاد الكتاب أحرار.. والكثير من الكتاب الذين لم يلتزموا بأية منظمة أحرار.وأرى أن يكون الإسم كما يلي : "رابطة أدباء تونس" بكل بساطة.
الصدى 07/08/2001
الشاعر رحيم الجماعي
كن حرا أيها الكاتب ! كوني حرة أيتها الكتابة ! |
- ما جدوى الكتابة -إذا لم يندس في جوفها لغم يفجرها ؟
- ما جدوى الكتابة –والكاتب يقيم في غرفة جدرانها الإهمال والنسيان واللامبالاة ؟
- ما جدوى الكتابة - إذا جاء مسئ، وتفشى في شرايين الحرية، ولم تقل له كلمة قف يا مسئ ماجدوى الكتابة –ولم تقل الكلمة. أحسنت. لمحسن جاء يلمّع وجه الحرية، ويزيل عنه غبار الأيام ؟
- ما جدوى الكتابة أصلا –إذا هبت رياح حقودة، وجرفت الكاتب –الانسان إلى قارة أخرى... قارة التجميد، والانبطاحية، والاستسلام... ولم تقف الكلمة جبلا يصد عن خالقه رصاص الاستهانة واللامبالاة ؟
هي أسئلة جحيمية، سقطت في لهيبها بعد عضوية في إتحاد الكتاب التونسيين، دامت سبع سنوات خرجت منها بتكلس في الروح، وتخشب في المشاعر، وشكوك في كل ما حولي... الطرقات، الأشجار، الأهل، الكتاب، والكتابة... وحتى الحياة... فيكفي أن أبدي رأيا مخالفا لتقوم علي القيامة.
فجأة...تنطلق جماعة من نظيف أحلامي القديمة، تسمّي نفسها –وبشجاعة نادرة- (رابطة الكتاب الأحرار...) وهكذا... يواجهني سؤال جحيمي آخر :
- ما معنى أن تكون كاتبا حرّا ؟ الإجابة وردية كقلبي، وزرقاء شفافة، كقلب راهب قديم، ودموية في لونها، ومضمونها (نتائج الحرية، عادة ما تخلف فتلى وجرحى)...
الحرية... آه أيتها الحرية... ما أروع شمسك الأزلية... دافئة شمسك ولاذعة كصاحب حق تاريخي... وبحجم ضوئك الساطع، تكون الصرخة... صرختك... صرخة الحرية...
الحرية... ياه... فاتنة أيتها المرآة الخارقة إلى درجة مقرفة الحرية... أحبك عليك اللعنة...
هذا التداعي يجرّني إلى سؤال آخر:
- ماذا لو قلت للسيد جلول عزونة (وهو صديق قديم): أنا لا أحبك يا سيد هل سيتحرج ويغضب.
جلول: أجزم أن ذلك لن يحدث أبدا... فهو "كاتب حر" (أي جلول عزونة)
وإذا وقفت في الشارع التونسي وأبلغت السيد جلول عزونة : بأنني عاطل عن الرغيف، ولا أملك ثمن الحليب "لنورس" (ابنتي) هل سيفرح ؟
أجزم أن ذلك لن يحدث أيضا... فالسيد جلول عزونة كاتب انساني حر وإذا-بشكل انفعالي جدا وغيور قلت للسيد جلول:
- إن مجلتكم –أيها السيد المحترم، لا تعبّر عن رأيي، ولا تمثلني ككاتب حرّ –هل سيرد- كأي شخص لامبالي : أدفع من جيبك ؟
أبدا... أجزم أن السيد جلول سيهدئ من ثورتي –كعادته- قائلا بدفئه المعتاد:
- إجلس يا سيد رحيم... اهدأ... وابسط مقترحاتك...
طبعا... فالسيد جلول كاتب حرّ... وإذا... أنا كاتب حرّ أيضا... فما الذي افعله في اتحاد الكتاب التونسيين ؟–بعد تجربة مريرة- البقاء في هذا الهيكل يعني شيئا واحدا:
الجلوس كجذع شجرة ميتة...
والصمت كصخرة أزلية...
والرضاء بالريح تعوى في أركانه، كمقبرة مهجورة...
إذن...كن حرّا أيها الكاتب...
كوني حرية أيتها الكتابة.
هذا المقال هو استقالة رسمية من الشاعر رحيم الجماعي من عضوية اتحاد الكتاب التونسيين... وانضمام آلى وواع إلى "رابطة الكتاب الأحرار".
ا لصدى 18/09/2001
الدكتور المولدي فروج رئيس فرع اتحاد الكتاب بالمهدية
أنا سعيد وفرح بولادة رابطة الكتاب الأحرار |
لماذا ينقسم هيكل أو تولد رابطة ؟
سؤال يجد الإجابة عليه في أحد الأمرين : أما تكاثر عدد المنخرطين، أو عدم استجابة الهيكل لطموحاتهم، ونحن في بلد مثل تونس لا نستطيع إلا ان نقر بالسبب الثاني ولو رجعنا إلى الوراء، إلى سنة 1981 وفي مؤتمر الحمامات طرحت مسألة تكوين رابطة للكتاب كرد فعل على استحواذ بعض الأدباء الرسميين على وزارة الثقافة وعلى وسائل الاعلام. ولم تتكون الرابطة إلا في سنة 2001 وبعد مؤتمر اتحاد الكتاب الأخير... فلماذا ؟ لا أحد ينكر أن اتحاد الكتاب قبل المؤتمر الأخير خرج عن مساره الصحيح إلى أن أصبح الانتساب إليه مدعاة للسخرية ووصمة عار على جبين الكتاب.
شخصيا مرت