ملحمة بغداد:
- إن الحرب الدائرة في العراق بين الإستعماريين الجدد والمقاومة العراقية ليست مجرد معركة
عسكرية ،إنها تضع مصير أمة في الميزان وتفتح المستقبل على مختلف الإمكانات ...كيف ينظر
المثقف العربي إلى هذه الحرب ،كيف يتفاعل معها وما هي الإشكالات التي تثيرها في تقديره...؟

وفي كل الأحوال وفي كل النتائج ،فالعبرة حاصلة و الدروس كثيرة:دروس تتجاوز اللحظة لتصنع رمزا أو رموزا كثيرة ستظل فاعلة في التاريخ الحديث من أهمها : إحساس عالمي بالإغتراب بدأ يوحد المشاعر والأفكار إنطلاقا من عدم طمأنينة جماعية ووعي بالخيبة واستشعار كارثي إنساني أساسه شمولية القطيعة بين رؤيتين متناقضتين للوجود: الأولى متمثلة في وحدة الإقتصاد مع السياسة مع القوة والنجاعة والثانية متمثلة في وحدة المشاعر مع القيم الجماعية الإنسانية...
وهذه القطيعة ستصيب بل أصابت أولا الإنسان الغربي إذ نلحظ شرخا بين المؤسسة السياسية التي باتت تتكيء على المؤسسة العسكرية من جهة و بين المجتمع المدني بتشكلاته المختلفة من جهة ثانية وهي أزمة في اعتقادي شديدة الفاعلية لأنها ستفرض على الإنسان الغربي إعادة النظر في رؤيته للمنجز الديمقراطي الذي كان يفخر به ..وهذا الإغتراب يذكر في أبعاده الفكرية بما حدث بعيد أزمة 29 وإشتعال الحرب الإمبريالية الأولى ونشوء دوائر المراجعة والنقد وولادة الوجودية والعبثية والسريالية كتصعيد لمجمل الإستفهامات الجديدة حول الوجود ومصير الإنسان فيه، وما نراه الآن من رفض للعدوان يبشر بعصيان مدني أو بما يشبه الإنتفاضة الشعبية العالمية ويؤكد رفض الوجدان الشعبي والضمير الإنساني لتشيئ الإنسان واعتراض جماعي على إرهاب عالمي جديد بزعامة تجار النفط والسياسيين المعسكريين ...
أما في مستوى الوعي العربي فأعتقد أن الشعور بفشل الزمن السياسي العربي بلغ مرحلة قصوى لأن الأنظمة العربية –على اختلافها- تجردت من كل مشروعية وباتت متخلفة عن الراهن بل إن مجمل ما نعيشه الآن من انهيارات هو من نتاج انحرافها وعدم تقديرها لمسؤوليتها إزاء شعوبها ،ومن الواضح أن الإستعمار الجديد والمباشرعاد ويعود من خلال هذه الأنظمة التي لم تحترم الإنسان العربي ولم تؤسس ما يطمأن إليه في مستوى الإقتصاد أو الإنماء أو الحريات ...
وطول الصمود العراقي ووحدة الإحساس الوطني قد خيبا أمل المستعمرين مما جعلهم يتدرجون من محاربة شخص إلى محاربة نظام إلى محاربة شعب و ستتطور أبعاد ملحمية قريبا لتكون حرب أمة وحضارة وتاريخ وقيم وستصبح بغداد قريبا قبلة المناضلين من كل أصقاع الأرض تتاح فيها للبشرية فرصة الدفاع عن قيمها ضد نزعة الشر المتمثلة في العولمة وتجارالحروب...
دروس كثيرة في ملحمة بغداد آفاقها إيجابية رغم غلاء الثمن...آن للكتاب والمفكرين والمبدعين أن ينظروا للعالم وفق منظور جديد وأن يتأملونه وفق أبعاد تفاؤلية يمكن أن تؤسس أفق إنتظار جديد ...//
مجلة الطريق الجديد









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية